عمر فروخ

91

تاريخ الأدب العربي

هي جسر على الطريق وعدوّ في ثياب صديق « 1 » . ولمّا بلغتني وفاة فلان - رحمه اللّه ونضّر وجهه وبرّد مثواه « 2 » - علمت أنّك الجبل الذي لا يرتقي الجزع ذراه « 3 » . وإن كان سهم المنايا قد أصاب حميما واستلب كريما « 4 » ، فقد أبقى اللّه بك الصدع مرءوبا « 5 » والجزع مغلوبا . 4 - * * قلائد العقيان 64 - 79 ؛ المغرب 2 : 247 ؛ الذخيرة 3 : 24 وما بعد ؛ الحلّة 2 : 116 وما بعد ؛ أعمال الأعلام 201 - 202 الخريدة ( الأندلس ) 2 : 313 - 330 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 207 ( 5 : 315 ) ووفاته فيه نحو 480 ه ( وهو تقدير خاطئ ) . أبو العرب مصعب بن محمّد 1 - هو أبو العرب مصعب بن محمّد بن أبي الفرات القرشيّ العبدري الزبيريّ الصقلّيّ ، ولد في صقلّية سنة 423 ( 1032 م ) . وقد تركها بعد أن استولى عليها النورمانيون ، سنة 464 ، وانتقل إلى إشبيلية ( في الأندلس ) - بدعوة من المعتمد بن عبّاد ( وفيات الأعيان 3 : 333 ) - وكان المعتمد يعرف له قدره ويبالغ في إكرامه . وقد حظي كذلك عند عدد من ملوك الطوائف وتردّد إليهم . وانتقل أخيرا إلى بلاط ناصر الدولة مبشر بن سليمان في ميورقة ( 485 - 508 ه ) فتوفّي في ( جزيرة ) ميورقة بعيد سنة 507 ( 1113 م ) . 2 - أبو العرب مصعب بن محمّد عالم بالأدب وأديب شاعر متين الأسلوب عالي

--> ( 1 ) يقول أبو نواس : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق . ( 2 ) نضّر ( بيّض ونوّر ) وجهه ( يوم القيامة ) وبرّد مثواه ( إقامته في الجنّة ) . ( 3 ) الجزع : الحزن مع الخوف . الذرى : أعلى الشيء . ( 4 ) استلب ( الموت ) : أخذ . ( 5 ) الصدع : الشقّ . مرءوب : مضموم ، مجموع ( إنّ موت ذلك الميت لم يفرّق قومه لأنّهم وجدوا سيّدا لهم بعده لا يقلّ عنه ) .