عمر فروخ
83
تاريخ الأدب العربي
عقيلة بيت المجد ؛ لم ترها الدجى ، * ولا لمحتها الشّمس وهي لها ترب « 1 » وبحر - سوى بحر الهوى - قد ركبته * لأمر ؛ كلا البحرين مركبه صعب « 2 » ولمّا رأت عيني جناب ميورق * أمنت وحسب المرء بغيته حسب « 3 » نزلت بكافور وتبر وجوهر * يقال له الحصباء والرّمل والتّرب « 4 » وقلت : المكان الرّحب فيه ؛ فقيل لي : * ذرى ناصر العلياء أجمعه رحب « 5 » حوى قصبات السّبق عفوا ، ولو سعى * لها البرق خطفا جاء من دونها يكبو « 6 » ويرتاح عند الجود حتّى كأنّه * - وحاشاه - نشوان يلذّ له الشّرب « 7 » سألت أخاه البحر عنه فقال لي : * شقيقي إلّا أنّه البارد العذب ! - ومن موشّحات أبي بكر بن اللّبّانة هذه الموشّحة التي يمدح بها باديس بن المنصور ( 498 - 500 ه ) من بني حمّاد أصحاب قلعة بني حمّاد وبجاية وغيرهما في المغرب الأوسط : في نرجس الأحداق وسوسن * الأجياد نبت الهوى مغروس بين القنا الميّاد « 8 » * * *
--> اللواتي وقفن لوداعي شمس الهوى ( المحبوبة ) والشهب ( الفتيات الجميلات المرافقات لها ) . يقصد أن الشمس وحدها وقفت ليوشع ، أمّا هو فوقفت له الشمس والنجوم . ( 1 ) العقيلة : الكريمة المخدّرة ، المصونة . الدجى : الليل ، ظلام الليل . الترب : المماثل لغيره في العمر . - هي مكرّمة مصونة لا تبتذل في الأعمال لا نهارا ولا ليلا . ( 2 ) بحر : هو البحر الذي تجري فيه السفن . لأمر : لبلوغ أمر عظيم . كلا البحرين : البحر والهوى ( الحبّ ) . ( 3 ) الجناب : الجانب . حسب المرء بغيته : يكفي الإنسان أن ينال بغيته ( ما يبغي ، ما يطلب ) . ( 4 ) نزلت في جزيرة حجارتها ورملها وترابها تشبه الكافور والذهب واللؤلؤ . ( 5 ) الرحب : الواسع ، المتّسع للضيوف . الذرى : المكان المرتفع كالذروة . ( 6 ) حوى قصبات السبق : سبق الناس أجمعين . عفوا : على مهل ومن غير استعداد لذلك . ومن غير أن يجهد ( يتعب ) . ولو أن البرق أسرع ليفعل فعل ( الممدوح ) لجاء البرق وراءه تعبا أيضا . يكبو : يسقط على وجهه . ( 7 ) يرتاح : يطرب ، يسرّ . ( 8 ) نرجس الأحداق : العيون التي تشبه النرجس . سوسن الأجياد : الأعناق التي تشبه السوسن ( الزنبق ) ببياضها . القنا : الرماح . الميّاد : الذي يهتز ( كناية عن قامات النساء الحسان ) .