عمر فروخ
79
تاريخ الأدب العربي
فانكسر عوده . فتشاءم قوم من ذلك فقال عزّ الدولة : لم ينكسر عود اللواء لطيرة * يخشى عليك بها ، وإن تتأوّلا لكن تحقّق أنّه يندقّ في * نحر العدوّ ، لدى الوغى ، فتعجّلا . - لمّا لجأ عزّ الدولة إلى صديقه المرابطيّ في بجاية ( الجزائر اليوم ) تذكّر عزّه القديم فقال يشكو : لك الحمد ؛ بعد الملك أصبح خاملا * بأرض اغتراب لا أمرّ ولا أحلي « 1 » وقد أصدأت فيه الهوادة منصلي ، * كما نسيت ركض الجياد بها رجلي « 2 » ولا مسمعي يصغي لنغمة شاعر ، * وكفّي لا تمتدّ يوما إلى بذل ؛ طريدا شريدا لا أؤمّل رجعة * إلى موطن بوعدتّ عنه وعن أهلي . وقد كنت متبوعا فأصبحت تابعا * لدى معشر ليسوا بجنسي ولا شكلي ؛ وقولي مسموع وفعلي محكم ، * وها أنا لا قولي يجوز ولا فعلي . وقد كنت غرّا بالزمان وصرفه ، * فقد بان قدر العزّ عندي والذلّ « 3 » - وقال في مثل ذلك : إن يسلم الناس من همّ ومن كمد * فإنّني قد جمعت الهمّ والكمدا « 4 » ؛ لم أبق منه لغيري ما يحاذره ، * فليس يقصد دوني في الورى أحدا « 5 » - ومن شعره في النسيب : أهوى قضيب لجين * قد أطلع البدر فيه « 6 » . إن كان موتي بلحظ * منه فعيشي يليه .
--> ( 1 ) لا أمر ولا أحلي ( لا أضر ولا أنفع ) . ( 2 ) الهوادة ( السكون : البقاء بلا عمل ) أصدأت منصلي ( سيفي ) : جعلت الصدأ يعلوه . ( 3 ) غرّ : قليل الاختبار ، جاهل . صرف الزمان : تقلّبه ( مصائبه ) . بان : ظهر . ( 4 ) الكمد : الحزن والغمّ . ( 5 ) الورى : الناس ، البشر كلّهم . - اجتمع الكمد كله عليّ حتّى لم يبق أحد يخاف أن يحلّ به شيء منه . ( 6 ) لجين : فضّة . قضيب لجين : كناية عن القامة الرشيقة الجميلة . البدر ( كناية عن الوجه الجميل ) .