عمر فروخ
731
تاريخ الأدب العربي
غلا صرف دهري إذ علا ، فإذا به * تراب لنعلي أو غبار على شسعي « 1 » . تدرّعت بالصبر الجميل - وأجلبت * صروف الليالي كي تمزّق من درعي - فما ملأت قلبي ولا قبضت يدي * ولا نحتت أصلي ولا هصرت فرعي « 2 » . فإن عرضت لي لا يفوه بها فمي ، * وإن رجعت لي لا يضيق بها ذرعي « 3 » . - وقال يصف شمعة : ولا مثل يوم قد نعمنا بحسنه ، * مذهّب أثناء المروج صقيل « 4 » ، إلى أن بدت شمس النهار تروعنا * بسير صحيح واصفرار عليل « 5 » . ولمّا توارت شمسه بحجابها ، * وآذن باقي نورها برحيل « 6 » ، وغابت فكان الأفق عند مغيبها * كقلبي مسودّا لفقد خليلي ، أتانا بها صفراء يسطع نورها * فمزّق سربال الدجى بفتيل « 7 » . فردّت علينا شمسنا وأصيلنا * بمشبه شمس في شبيه أصيل « 8 » !
--> ( 1 ) - لمّا عظمت مصائب دهري عليّ غلت ( أفرطت ، بالغت في محاولة إذلالي فلم تنل منّي غايتها ) . الشسع : سير تربط به النعل . ( 2 ) ملأت قلبي : أخافتني . قبضت يدي : منعتني التصرّف العاقل في الأمور . نحتت أصلي : عابتني ، نقصت من شرفي . هصرت ( خفضت ) فرعي ( غصني ) : لم تذلّني ، لم تخضعني لعلّها : نحتت أثلي ( الأثل نوع من الشجر ) . وفي القاموس ( 3 : 327 ) : وهو ينحت في أثلتنا ( يطعن في حسبنا ) . ( 3 ) - لا أشكو منها ولا يضيق ذرعي ( صدري ) : أغضب . ( 4 ) - لم نسرّ بحسن يوم من قبل كما سررنا بيومنا هذا . أثناء المروج : صفوف النبات فيها ( ؟ ) . مذهّبة ( بالزهر أو بنور الشمس ! ) . ( 5 ) راعه : أعجبه مع شيء من الهيبة والخوف . - تسير في الفلك كالرجل الصحيح ( مستقيمة السير دائبة ) ولكن كالرجل العليل ( صفراء اللون ) - لعلّ ذلك كان في أوائل الربيع ! ( 6 ) توارت بالحجاب : غابت ، اقتباس من « حتّى توارت بالحجاب » ( 38 : 32 سورة ص ) . آذن به : أعلم ( أوشك ، اقترب ) . باقي نورها : الغسق ( اللون الباقي على الأفق الغربي بعد غياب الشمس ) . ( 7 ) بها ( بشمعة ) . سربال : ثوب . فتيل : خيط مفتول يكون في الشمعة وتضاء بوساطته . ( 8 ) ردّت شمسنا : أضاءت لنا ( في الليل ) . أصيلنا ( الوقت بين الظهر والمغرب ) ، أي جعلت النور في الليل مثله قرب الغروب لا عند الظهر ( كان ضوؤها قليلا ) . في شبيه أصيل : لون الشمعة كان أصفر مثل لون الجوّ عند الأصيل .