عمر فروخ
725
تاريخ الأدب العربي
- ومن كتاب « محاضرة الأبرار » ( 5 : 11 - 14 ) : وكلّ ما سطّرته في كتابي هذا ، فمنه ما شاهدته أو حدّثني به من شاهده ، ومنه ما نقلته من كتب مشهورة رويتها سماعا أو مداولة أو كتابة « 1 » ، مثل : كتاب « الإمتاع والمؤانسة » للفاضل الأديب النحرير أبي حيّان التّوحيديّ « 2 » ، رحمه اللّه . . . . ، وجعلته مجالس « 3 » وقد قدّمت في صدر هذا الكتاب أسانيد « 4 » إلى الذين أقول عنهم ، وروينا من حديث فلان متّصلا « 5 » . وقد أسوق إسناد ذلك المذكور إلى الخبر ، وقد لا أسوقه ، على حسب ما يتّفق . وأودعته أيضا ممّا لنا من منظوم في فنون مختلفة من أدب ونسيب ومعرفة وحكمة ومفاخرة بحسب « 6 » وحماسة « 7 » ، وغير ذلك ، ممّا تقف عليه - إن شاء اللّه تعالى - واللّه أعلم وبه نستعين . . . . . . وإذا قلت : روينا من حديث ابن هشام « 8 » ، فهو ما حدّثنا به عبد الواحد ابن إسماعيل عن أبي حفص عمر بن عبد الحميد بن عمر بن الحسين بن عمر بن أحمد القرشيّ الدّارمىّ ثمّ الرياشيّ إجازة « 9 » ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبد المعطي بن المسافر
--> ( 1 ) سماعا : اصغاء إلى متكلّم . مداولة : مبادلة للحديث ومناقشة . كتابة : استملاء ( تدوين النصوص والآراء المسموعة ) . ( 2 ) أبو حيّان عليّ بن محمّد التوحيدي ( ت نحو 400 ه ) أديب واسع المعرفة ومفكّر . والباقي لنا من كتبه يدّل على مقدرة في الفلسفة والعلم والأدب وفي فنون التحديث في المجالس . ( 3 ) المجالس ( هنا ) جمع مجلس : مقدار من الزمن يجتمع فيه الناس لتداول أمر من الأمور . ( 4 ) الاسناد : السلسلة من الأشخاص المتوالين في الزمن والذين نقلوا لنا الخبر عن قائله الأوّل . ( 5 ) الحديث المتّصل : ما كان اسناده متّصلا لا فرق كبيرا في الزمن بين ناقل وناقل عنه ( يجب أن يكون كلّ ناقل قد اتّصل بالذي نقل عنه ) . ( 6 ) الحسب : العمل الشريف . ( 7 ) الحماسة : الشجاعة والحرب . ( 8 ) ابن هشام هو الذي سيأتي في آخر هذا الحديث . وهو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ( بكسر الحاء وسكون الميم ) المعافري ( ت 213 ه - 828 م ) كان عالما بالأنساب واللغة وبأخبار العرب ، ولد في البصرة ونشأ فيها ثمّ سكن مصر وتوفّي فيها . ( 9 ) إجازة ( إفادة ، شهادة ) : السماح لطالب العلم أن يروي ما تلقّاه عن شيخه ( أستاذه ) .