عمر فروخ

715

تاريخ الأدب العربي

لنطلع من أمداح أحمد أنجما * تلوح فتجلو من سناه الدياجيا « 1 » . فلا مدح إلّا للذي بمديحه * تطيع إذا ما كنت بالمدح عاصيا « 2 » . رسول براه اللّه من صفو نوره * وألبسه بردا من النور صافيا « 3 » . وما زال ذاك النور من عهد آدم * ينير به اللّه العصور الخواليا « 4 » . وآياته جلّت عن العدّ كثرة * فما تبلغ الأقوال منها تناهيا . وأعظمها الوحي الذي خصّه به * فبلّغ عنه آمرا فيه ناهيا « 5 » . تحدّى به أهل البيان بأسرهم * فكلّهم ألفاه بالعجز وانيا « 6 » وجاء به وحيا صريحا يزيده * مرور الليالي جدّة وتعاليا . تضمّن أحكام الوجود بأسرها * وعمّ القضايا مثبتا فيه نافيا « 7 » . وأخبر عمّا كان أو هو كائن : * يرى ماضيا أو ما يرى بعد آتيا : ووافق أخبار النبيّين كلّهم * وتمّم بالغايات منه المباديا . وما كتبت يمناه يوما صحيفة * ولا ريء يوما للصحائف تاليا « 8 » . 4 - * * أزهار الرياض 2 : 279 - 292 ؛ الأدب المغربي 199 وما بعد ؛ النبوغ المغربي 170 ، 406 - 412 ( التعداد الثاني ) وما بعد ، 858 - 868 ، 912 ، 929 - 933 ؛ الأعلام للزركلي 8 : 300 . ( 7 : 341 ) .

--> ( 1 ) أحمد - محمّد رسول اللّه . السنى : النور . الدياجي : الظلمات . ( 2 ) لا مدح ذو قيمة إلّا مديح تطيع اللّه به ( تكون به صادقا - مدح رسول اللّه ) ، إذا أنت كنت يوما عاصيا بمديح نفر من الناس ( وكذبت في مديحهم ) . ( 3 ) براه اللّه ( خلقه ) . البرد : الثوب . ( 4 ) في الخبر أن النور كان قد قسم بين آدم وحواء ثمّ افترق في أجيال البشر . بعدئذ وصل الجانب الذي كان في آدم من النور إلى عبد اللّه بن عبد المطلّب ، ووصل الجانب الآخر الذي كان في حوّاء إلى آمنة بنت وهب . فلمّا تزوّج عبد اللّه بن عبد المطلّب آمنة بنت وهب ثمّ كانت ولادة محمّد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) من هذا الزواج اجتمع ذلك النور في محمّد . ( 5 ) الوحي الذي خصّ اللّه محمّدا به ( القرآن الكريم ) . عنه ( عن اللّه ) . ( 6 ) ألفي : وجد . الواني : الضعيف ، التعب ( بفتح فكسر ) . ( 7 ) مثبتا ( آمرا بالقيام بما يجب عمله ) ونافيا ( ناهيا عن فعل ما لا يجوز فعله ) . ( 8 ) الصحيفة : الورقة المكتوبة ( الكتاب ) . ريء ( رئي : « رأى » مبنيّة للمجهول ) . التالي : القارئ .