عمر فروخ

69

تاريخ الأدب العربي

الأعمى التطيلي ثم عند ابن عبدون خاصّة ( ت 529 ه ) ثم عند ابن خفاجة أيضا . ومع هذا فقد وجد ابن خفاجة نفسه مندوحة من اطمئنان النفس فتوفّر في أثنائها على وصف الجنائن . وكان من المنتظر أن نجد - لمّا اضطربت أحوال هذا العصر - اتجاهين متناقضين في الشعر : مدحا للرسول وآله ، كما نجد عند أبي عبد اللّه محمد بن مسعود بن خلصة بن أبي الخصال المتوفّى نحو 540 للهجرة وعند أبي عبد اللّه أحمد بن إبراهيم النميري من أحياء النصف الأول من القرن السادس ( راجع تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 169 وما بعد ، ثم بروكلمن 1 : 545 ) . وكذلك نجد عند ابن خفاجة ، في مثل هذا الباب ، ذكرا للحجاز وللأماكن المقدسة ، تقليدا للشريف الرضي . أما الاتجاه الآخر فهو الميل نحو الهزل والخلاعة ، كما نرى عند أبي الحكم عبيد اللّه بن المظفّر الباهلي المرسيّ المربّيّ ( من أهل المريّة ) والمتوفّى في دمشق سنة 549 ، وكان له « نهج الرضاعة لأولي الخلاعة » - ويبدو أن شعره قد ضاع - ، ولكنّا نجد له في « نفح الطيب » أبياتا في هذا المعنى ، منها ( 2 : 134 - 135 ) في أحد معاصريه : . . . وهو على خفّة به أبدا * معترف أنه من الثقلا ؛ يمتّ بالثلب والرقاعة والس * سخف ، وأما بغير ذاك فلا « 1 » . إن أنت فاتحته لتخبر ما * يصدر عنه فتحت منه خلا « 2 » . وله أيضا معارضة لمقصورة ابن دريد منها : وكلّ ملموم فلا بدّ له * من فرقة لو ألزقوه بالغرا . وفي « قلائد العقيان » للفتح بن خاقان ( ت 529 ه ) أشياء من الهزل والتجنّي والسّفه على الأعيان تدخل في هذا الباب ويمكن تأويلها بهذا السبب من اضطراب

--> ( 1 ) الثلب : الانتقاص من قدر الناس وذكر معايبهم ( أو نسبة المعايب أو العيوب إليهم ) . ( 2 ) إذا أنت فاتحته ( خاطبته ) لتخبر ( تعرف ) ما يصدر عنه ( عمّا له من القيمة الذاتية التي تمكنه من الكلام المفيد ) فتحت منه ( كشفت منه ) خلا - خلاء : قراغا ) .