عمر فروخ

685

تاريخ الأدب العربي

الطوسيّ ( ت 617 ه ) . فإذا نحن تأمّلنا تاريخ وفيات هؤلاء ، ثمّ علمنا أنّ ابن دحية كان في تونس سنة 595 ه ، استبعدنا أن يكون قد جاء من تونس إلى مصر فمكث فيها مدّة ثمّ ذهب إلى الحجّ ، وبعد ذلك أدرك ابن الجوزي وابن الصفّار والصيدلانيّ . وفي أوائل سنة 604 ه ( صيف 1207 م ) كان ابن دحية في إربل متوجها إلى خراسان ( وفيات الأعيان 3 : 449 ) ، وكان أميرها الملك المعظّم كوكبوري يستعدّ للاحتفال بمولد الرسول فعمل له ابن دحية كتابا سمّاه « التنوير في مولد السراج المنير » وقرأه عليه بنفسه فأعطاه الملك المعظّم ألف دينار . ثمّ رجع ابن دحية إلى مصر فعهد إليه الملك العادل ( الأوّل ) بتأديب ولده محمّد . فلمّا رقي محمّد هذا العرش باسم « الملك الكامل » ( سنة 615 ه ) أكرم ابن دحية وبنى له المدرسة الكاملية لعلوم الحديث . ثمّ تغيّر قلب الملك الكامل عليه فعزله عن المدرسة . وكانت وفاة ابن دحية في القاهرة ، في رابع عشر ربيع الأوّل من سنة 633 ( 30 / 10 / 1235 م ) . 2 - كان ابن دحية الكلبيّ على المذهب الظاهريّ « 1 » ، وكان محدّثا ثقة ( وإن كان نفر من العلماء يجرّحونه ) عارفا باللغة فصيحها وحوشيّها « 2 » وبالنحو وبأيام العرب وأشعارها . وقد نشر كثيرا من علم الأندلس في المشرق . غير أنّ شهرته الصحيحة كانت في رواية الحديث وعلومه . ولابن دحية شيء من الشعر ومن النثر في قصائد ورسائل ومخاطبات ، ولكنّ هذه كلّها ليست من الطبقة العالية . ثمّ هو مصنّف مكثر ، فمن مصنّفاته : الابتهاج في المعراج - استيفاء المطلوب في تدبير الحروب - أنوار المشرقين في تنقيح

--> ( 1 ) المذهب الظاهري مذهب بائد ( بطل العمل به ) . يقوم على الأخذ بظاهر ألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف ، وضعه داود بن عليّ بن خلف الأصفهاني ( ت 270 ه ) ، وكان أكبر أنصاره في الأندلس أبو محمّد علي بن حزم ( ت 456 ه ) . ( 2 ) الحوشيّ والوحشي من الألفاظ الغريب القبيح اللفظ القليل الاستعمال .