عمر فروخ

682

تاريخ الأدب العربي

ابن طلحة الأنصاري 1 - هو أبو جعفر أحمد بن طلحة الأنصاريّ من أهل جزيرة شقر من أعمال بلنسية ، كان يكتب عند ولاة الموحّدين في الأندلس . فلمّا ثار محمّد بن يوسف بن هود بالصخيرات ( من عمل مرسية ) ، سنة 625 للهجرة ، واستقل عن الموحّدين اتّخذ ابن طلحة كاتبا . وأصبح لابن طلحة في دولة بني هود مكانة حتّى إنّه كان ينوب عن الوزير إذا غاب . ثمّ غضب ابن هود على ابن طلحة ( لزندقة ابن طلحة واستهتاره وتعرّضه بالهجاء لرجال الدولة ) ففرّ ابن طلحة إلى سبتة ( ساحل المغرب ) . فأحسن إليه أبو العبّاس السبتيّ ( القائم بأمر سبتة ) . ولكنّ ابن طلحة أوغر صدر أبي العبّاس ( في حديث طويل ) فدبّر أبو العبّاس مقتله في رمضان ( وقيل في ثامن شوّال ) من سنة 632 ( ربيع عام 1235 م ) . 2 - كان أبو جعفر بن طلحة فاسقا متهتّكا مستهترا بالخمر والغزل متوثّبا على الناس وكان كثير الإعجاب بنفسه وبشعره يحطّ من قدر جميع الشعراء ، وشعراء المشرق خاصّة حتّى أبو تمّام والبحتريّ والمتنبّي . وأكثر شعره الوصف للطبيعة وله فيه جودة . وله هجاء وغزل ومجون . 3 - مختارات من شعره : - من أوصافه في الطبيعة والخمر : * يا هل ترى أظرف من يومنا * قلّد جيد الأفق طوق العقيق « 1 » . وأنطق الورق بعيدانها * مرقصة كلّ قضيب وريق « 2 » . والشمس لا تشرب خمر النّدى * في الرّوض إلّا بكؤوس الشقيق « 3 » !

--> ( 1 ) قلّد : جعل قلادة ( عقدا - بالكسر ) جيد ( عنق ) . العقيق : حجر كريم أحمر - كناية عن احمرار الأفق الشرقي بالفجر ( قبل طلوع الشمس ) . ( 2 ) الورق جمع ورقاء : حمامة . العيدان جمع عود ( الآلة التي يعزف عليها ) كناية عن هديل ( غناء ) الحمام . قضيب : غصن . وريق ( عليه ورق أخضر ) . ( 3 ) الشقيق ( أزهار شقائق النعمان : بتلاتها حمراء ) الشمس لا تشرب خمر الندى ( لا تبخّر الندى الذي يسقط في الليل على الأغصان والأوراق والأزهار . . . . . )