عمر فروخ
680
تاريخ الأدب العربي
ولا يأخذ ( يحاول ) في صحبة نبيل فيصحبه » ( ؟ - إلّا حدث لهذا النبيل أو لذلك الرئيس حادث مؤلم أو أمر مؤذ ) . فانقطع رزقه وسدّت أبواب الرزق في وجهه وعاش معتزلا في منزله يشكو غدر الزمان وخيانة الإخوان حتّى قال عليّ بن موسى بن سعيد ( 610 - 685 ه ) ، صاحب كتاب « القدح المعلّى » : صرت أتراوغ ( أتحاشى ) عن لقائه وأدعو اللّه ألّا يعذّبه بطول بقائه ( كان يرجو له ألّا تطول حياته ) . وكانت وفاته في سنة 632 ه ( 1234 - 1235 م ) بعد ما أصابه وسواس شديد كاد يذهب بعقله كلّه . 2 - كان أبو القاسم البلويّ أديبا شاعرا ناثرا مشهورا بصناعة الكتابة مكثرا من النثر والشعر . وأوسع فنونه - فيما يبدو - الأدب . ولمّا جلس أبو العلاء إدريس الموحّدي الوالي على إشبيلية للهناء بمقتل السيد أبي محمّد البيّاسي الثائر عليه ( والبيّاسي من الموحّدين أيضا ) ، وذلك سنة 623 ه ، قال أبو القاسم البلويّ قصيدة مطلعها : « يا قبّة السعد هزّي قبّة الوادي » كان لها سيرورة على الألسنة واسعة حتّى قال ابن سعيد أبو الحسن عليّ بن موسى ( ت 685 ه ) : « لم ألق بإشبيلية من الأدباء والشعراء إلّا من يحفظها ويلهج بذكرها ، ثمّ لا يحفظون ما بعدها » ( القدح المعلّى 120 ) . وكذلك كان أبو القاسم البلويّ مصنّفا ، صنّف كتابا في رسائل كتّاب عصره . 3 - مختارات من آثاره : - قال أبو القاسم البلويّ الإشبيليّ ، لمّا انزوى في بيته بعد أن هجره الناس ( نفح الطيب 3 : 325 ) : لمن أشكو مصابي في البرايا * ولا ألقى سوى رجل مصاب ! أمور لو تدبّرها حكيم * لعاش مدى الزمان أخا اكتئاب . أما في الدهر من أفضي إليه * بأسراري فيؤنس بالجواب يئست من الأنام فما جليس * سرى عنّي الهموم سوى كتابي « 1 » .
--> ( 1 ) سرى ( فعل متعدّي ) عنّي الهموم ( سار بها ، أذهبها ) . يقال سرى فلان ثوبه : نزعه عنه .