عمر فروخ

662

تاريخ الأدب العربي

فإن ثنت الأيّام عنها أعنّتي * وأنزلنني في غير تلك المنازل ، فصبر جميل ، غير أنّ صبابتي * ستبقى بقاء الطالعات الأوافل « 1 » . - من كتاب « نبذة المحتاجة في أخبار ملوك صنهاجة » ( المكتبة العربية الصقلّية ، ص 367 ) : ( من الفصل الأوّل ) . . . والمظلّة التي اختصّوا بها « 2 » من دون سائر الملوك شبه درقة في رأس رمح « 3 » محكمة الصّنعة رائقة المنظرة صرف فيها من « 4 » الصّناعة في الصّياغة ونظم الأحجار العالية الغالية ما يروق « 5 » مرآه ويدهش من رآه ، يمسكها فارس من الفرسان يعرف بها - فيقال : صاحب المظلّة - . وكانت عندهم خطّة يتداولها من يؤهّل « 6 » فيحاذي بها الملك من حيث كانت الشمس يقيه حرّها بظلّها « 7 » . وفيه يقول محمّد بن هاني « 8 » من قصيدة يمدح بها معدّا المعزّ الذي يأتي ذكره « 9 » . ولا يعلم أحد من الملوك اتّخذ هذه المظلّة إلّا بنو عبيد ثمّ ملك الرّوم

--> - القديم أن الشمس والقمر ينزلان ( في أثناء جريهما ) بمنازل ( بمواقع في السماء ) منها ما يدلّ على السعد ومنها ما يدلّ على النحس . ( 1 ) الصبابة : الشوق أو الشوق الشديد . الطالعات الأوافل ( الغاربات ) : النجوم . ستبقى بقاء الطالعات الأوافل : ستدوم . ( 2 ) كانت مخصوصة ( أو خاصّة ) ببني عبيد اللّه المهدي ( ملوك الفاطميّين ) . بها ( بهذه المظلّة ) . ( 3 ) درقة : ترس من جلد . في رأس رمح ( محمولة على رمح ) . ( 4 ) المنظر والمنظرة : ما نظرت إليه فأعجبك ( تاج العروس - الكويت 14 : 246 ) . صرف ( بالبناء للمجهول : بضمّ الصاد وكسر الراء - مشدّدة أو غير مشدّدة ) فيها ( غير موجودة في الأصل ) . ( 5 ) الأحجار أي الحجارة الكريمة كالزمرّد والماس ( ولا تقل الألماس ، فإنّه من لحن العامة ، راجع تاج العروس - الكويت ، 16 : 526 ) . يروق : يسرّ . ( 6 ) الخطّة ( بالضمّ ) : المنصب ( الوظيفة ) . يؤهّل ( في الأصل : يزهل ) : يعدّ لها ، يكون لها أهلا ( مستحقّا ) . ( 7 ) يقيه : يحفظه ، يحميه . حرّها ( حرّ الشمس ) . ظلّها ( ظلّ المظلّة ) . حاذى - حازاه : وازاه ، قاربه . ( 8 ) محمّد بن هاني الأندلسي الشاعر ( ت 362 ، راجع ترجمته في الجزء الرابع ) . ( 9 ) المعزّ لدين اللّه الفاطمي معدّ بن إسماعيل ( رابع الأئمّة الفاطميّين 341 - 365 ه ) ، وفي أيامه استولى الفاطميّون على مصر . « يأتي ذكره » ( سيذكره ابن حماد في كتابه ) .