عمر فروخ
659
تاريخ الأدب العربي
أدوّن أخبارهم . . . وتحرّيت في نقل ذلك عن أهل الثقة والأمانة والخبر والصلاح والمستورين « 1 » ما استطعت . . . . وسمّيت هذا الكتاب بالتشوّف إلى رجال التصوّف ، وإن كان مشتملا على أضراب من أفاضل العلماء والفقهاء والعبّاد والزّهّاد والورعين . . . فإنّ اسم الصوفيّ يصدق على جميعهم . . . . . والذي يعوّل عليه أنّ الصوفيّ هو المنقطع بهمّته إلى اللّه تعالى ، المتصرّف في طاعته . . . . وجرّدت هذا الكتاب من علوم التصوف واقتصرت على إيراد أخبار الرجال ، فإنّ « إحياء علوم الدين » . . . . . للغزّالي . . . . هو المنتهى في ذلك . . . . 4 - التشوّف إلى رجال التصوّف ( اعتنى بنشره وتصحيحه أدولف فور ) الرباط ( مطبوعات إفريقية الشمالية الفنّيّة ) 1958 . ( مطبوعات معهد الأبحاث العليا المغربية 12 ) . * * نيل الابتهاج ( بهامش الديباج المذهب ) 352 ؛ بغية الوعاة 425 ؛ البلغة 294 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 558 - 559 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 339 - 340 ( 8 : 257 ) . أبو عبد اللّه محمّد بن حماد الصنهاجي 1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن حماد ( أو حمادو أو حمادة ) - وكلّها بتخفيف الميم : بلا شدّة عليها - من أهل قلعة بني حماد « 2 » . ولد نحو سنة 545 ه ( 1150 م ) في قرية برج حمزة من حوز قلعة بني حماد ( البويرة - دائرة البيبان ) ، شرق مدينة الجزائر ، وفيها نشأ . بدأ ابن حماد الصّنهاجيّ تلقّي العلم في بلده قلعة بني حماد ( وكانت حاضرة من حواضر العلم ) ثمّ في بجاية ، ثمّ في عدد من مدن المغرب ، وفي الأندلس أيضا . وقد كان من شيوخه الفقيه أبو عليّ حسن بن عليّ المسيليّ ( ت نحو 580 ه ) من أهل بجاية ،
--> ( 1 ) المستورون : الذين لا يتظاهرون بالتصوّف ولا يريدون أن يعرف عنهم أنّهم متصوّفون . ( 2 ) المشهور في قلعة بني حمّاد وفي بني حمّاد من الأسر الحاكمة في المغرب أنهما بتشديد الميم . وفي تاج العروس ( الكويت ) : حمادة ، كحمامة ( بلا شدّة على الميم ) ناحية باليمامة ( 8 : 41 ) . ولقد سمّى العرب حمّادا بتشديد الميم ( 8 : 40 ، راجع 45 ) .