عمر فروخ

651

تاريخ الأدب العربي

يحكي لنا ما شاءه تظرّفا * ويزدهي برميه تمجّنا « 1 » . ويدّعي التصميم في أغراضه . * ولو رمى بغدان أصمى عدنا « 2 » . حتّى تدلّى طائر من أيكة * لم يبق إلّا أن يقول : ها أنا ! قلنا له : قد أكثب الصيد ، فقم * فأرنا من بعض ما حدّثتنا « 3 » . فقام كسلان يمطّ حاجبا * ويتمطّى بين أين وونى « 4 » . وبينما أوترها ، وبينما * كانت تشظّى في يديه إحنا « 5 » ؛ وعندما رمى حمام فنن * أخطأه وما أصاب الفننا « 6 » . أستغفر اللّه له . إن لم يكن * أطعمنا الصيد فقد أضحكنا . لو أنّ رضوى مثلّث من كثب * لسهمه لصاف عنها وانثنى « 7 » . والمرء مغرور ببادي رأيه . * ويظهر الحقّ إذا ما امتحنا « 8 » ! - ولأبي الحسن بن الفضل من موشّحة ( المغرب 2 : 291 ) : في طرف من أهواه * سيف المنون « 9 » .

--> ( 1 ) يزدهي : يفتخر . الرميّ : اطلاق النبل عن القوس . التماجن : خلط الجدّ بالمزح . ( 2 ) التصميم : إصابة الشيء مباشرة وفي وسطه . الغرض : الهدف . بغدان - بغداد . أصمى أصاب المقتل ( ولكن في عدن : بعيدا جدّا عن بغداد ، عن الهدف الذي أراد أن يصيبه ) . ( 3 ) أكثب : اقترب . ( 4 ) الأين : التعب . الونى : فتور الهمّة والضعف . ( 5 ) أوتر الرجل القوس : وضع السهم في وترها ليطلقه . تتشظّى : تتشعّث ( ينفصل منها قطع ) . الإحنة ( بكسر الهمزة ) : الحقد . - تشظّى في يديه ( يتمزّق بين يديه لأنّه لا يعرف أن يمسك بها فضلا عن أن يعرف الرمي بها ) . ( 6 ) الفنن : الغصن . ( 7 ) رضوى : جبل في بلاد العرب ( يؤثر عن الشعراء القدماء بأنّه كبير ) . مثل : انتصب ، وقف منتصبا . من كثب : من قرب . صاف السهم : حاد عن الهدف . ( 8 ) بادي الرأي : الرأي الذي يخطر للإنسان لأوّل مرّة فيقبله من غير تفكير . وهو تضمين ( راجع 11 : 27 ، سورة هود ) . ( 9 ) الطرف : النظر ، العين . المنون : الموت .