عمر فروخ
643
تاريخ الأدب العربي
ألفات كرماح * بينها المعنى قتيل « 1 » . * * وأبي المدامة ، ما أريد بشربها * صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي « 2 » . لم يبق من عهد الشباب وطيبه * شيء ، كعهدي لم يحل ، إلّا هي « 3 » . إن كنت أشربها لغير وفائها * فتركتها للناس لا للّه « 4 » ! - وسكر في ليلة ممطرة ثمّ أحبّ أن يرقد في عرض الشارع . فرآه بعض الحرّاس وعرفه فرفعه وجرّده من ثيابه المبلّلة وألبسه شيئا من ملابسه هو ثمّ حمله إلى منزله . فلمّا أفاق وعرف صورة الحال قال : أقول وقد أوردت نفسي موردا * أبحت به ما شاءه السكر من عرضي « 5 » ، وقد صرت سدّا بالطريق لسائل * من القطر ، إذ لا بسط تحتي سوى الأرض « 6 » ؛
--> ( 1 ) - خطّه حسن ومعانيه سقيمة . ( 2 ) المدامة : الخمر . وأبي المدامة ( يقسم بالخمر لمحبّته لها ) . الصلف : التكبّر . الرقيع : الأحمق . انهماك ( انغماس ، إسراف ) اللاهي ( طالب اللهو ، الذي همّه في الحياة اللهو ) . - ويجوز : وأبي ، المدامة ما أريد بشربها ( يقسم بأبيه ) ، وتكون « المدامة » مرفوعة على الابتداء . والأول أبلغ . ويبدو أن هذه الأبيات متنازعة بين نفر من الشعراء . في الوافي بالوفيات ( 8 : 51 ) عن ابن الأبار : « وهذه الأبيات قد أنشدنيها بعض الأعلام لأبي القاسم عامر بن هشام ، وانّما هي لأبي جعفر ( أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب ) من أهل قرطبة ويعرف بالربضي لسكناه الربض الشرقي منها . كتب أبو جعفر هذا للولاة حينا ، وكانت وفاته في أول شوال من سنة 616 ( 10 / 12 / 1219 م ) . ورويت أيضا لأبي سليمان داود بن أحمد الطبيب المالقي . ( 3 ) حال : تغيّر وتبدّل ( أشياء كثيرة اختلفت فيّ اليوم عمّا كانت في أيام شبابي - ما عدا الخمر ، فإنّني ما زلت أجد فيها ما كنت أجده من قبل ) . ( 4 ) أشرب الخمر في أيام مشيبي لأنّها وفيّة لي منذ أيام شبابي . فلو أنّي تركتها الآن لكان تركي لها رياء للناس . . . . ( 5 ) العرض : شرف الأسرة . - العمل الذي عملته الآن ( ولو كان في السكر ) لا يليق بي ! ( 6 ) السائل ( الجاري على وجه الأرض ) . من القطر ( المطر ) . البسط : ما يبسط على الأرض ( وطاء ، بكسر الطاء ) : الحصير ( ما يقال له : سجادة ) .