عمر فروخ

618

تاريخ الأدب العربي

سأهجر العلم لا بغضا ولا كسلا ، * حتّى يقال ارعوى عن حبّه وسلا « 1 » ؛ ولا أمرّ ببيت فيه مسكنه * كيلا يمثّل شوقي حيثما مثلا « 2 » . إذا ظمئت ، وكان العذب ممتنعا ، * فلست عن غير ذاك العذب معتزلا « 3 » . إذا طردت قصيّا عن حياضكم * فإنّ نفسي ممّا تكره النهلا « 4 » . قد كان عندي زعيم القوم عالمهم ، * فاليوم عندي زعيم القوم من جهلا . ما إن رأيت الذي يزداد معرفة * إلّا يزيد انتقاصا كلّما كملا . وآية الصدق في قولي وتجربتي * أنّ الجواد على العلّات ما وألا « 5 » ! 4 - * * المطرب ، راجع 208 - 209 ؛ الوافي بالوفيات 4 : 157 ؛ راجع صلة الصلة 106 ( رقم 216 ) ؛ بغية الوعاة 75 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 168 ( 6 : 280 ) . أبو القاسم بن سعيد 1 - هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد العنسيّ من أسرة مصنّفي كتاب « المغرب » . كان شابّا قلقا طموحا . ولمّا استولى الموحّدون على الأندلس كان الوالي منهم على غرناطة السيّد أبو سعيد بن عبد المؤمن فاتّخذ أبا جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد كاتبا له . وكان أبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد معه . وحدثت نفرة بين أبي سعيد بن عبد المؤمن وأبي جعفر بن سعيد . ثمّ كان أن فرّ

--> ( 1 ) ارعوى . . . عن حبّه للعلم : رجع . سلا : نسي وتعزّى . ( 2 ) . . . مسكن العلم . مثل ( بفتح ففتح أو بفتح فضمّ ) : قام منتصبا ( وجد ) . كيلا يمثّل شوقي حيثما مثل : كيلا أشعر باحترام لذلك المكان فأقف ( أو أبقى ) فيه على مقدار حبّي ( الأوّل ) للعلم . ( 3 ) الواضح : إذا لم أنل نصيبي في الحياة من العلم أحاول أن أناله عن غير طريق العلم . ولكن الملموح وبالمقارنة بالبيت التالي يقتضي حذف كلمة « غير » فيصبح المعنى : إذا لم أجد ماء عذبا ( حلوا ، أي علما صحيحا ) ، فإنّني لا أرضى شيئا دون ( أدنى من ) ذلك . ( 4 ) قصيّا : بعيدا . الحوض : مجمع الماء . النهل : الشرب الأوّل ( المقدار اليسير من حاجة العطشان ) . ( 5 ) آية : علامة . الجواد : الحصان . العلّة : الشربة الأولى . - أنّ الحصان إذا بدأ يشرب فإنّه لا يئل ( يرجع ) عن الشرب حتّى يستوفي حاجته من الماء ( وأنا - مع كلّ ما أصابني على يد الجهّال - إذا رأيت مجلس علم فلا أغادر مكانه حتّى أستوفي حظّي منه ) .