عمر فروخ

605

تاريخ الأدب العربي

وأبصرناهم كصرعى السكارى من مدام السيوف . وخفقت بنودنا . وسعيهم أخفق . - ولمّا طعن في السنّ وضعف عن متابعة القتال أراد اعتزال الحياة السياسية والذهاب إلى الحجّ فكتب إلى يحيى بن إسحاق بن غانية : امنن بتسريح عليّ فعله * سبب الزيارة للحطيم ويثرب « 1 » . ولئن تقوّل كاشح أنّ الهوى * درست معالمه وأنكر مذهبي « 2 » ، فمقالتي : ما إن مللت ، وإنّما * عمري أبي حمل النجاد بمنكبي « 3 » ؛ وعجزت عن أن أستثير كمينها * وأشقّ بالصمصام صدر الموكب « 4 » ! - وسمع طائرا ( حمامة ) تسجع على غصن فقال : ندّى مخضلا ذاك الجناح المنمنما * وسقيا وإن لم تشك ، يا ساجعا ، ظما « 5 » ! أعدهنّ ألحانا على سمع معرب * يطارح مرتاحا على القضب معجما « 6 » . وطر غير مقصوص الجناح مرفّها * مسوّغ أشتات الحبوب منعّما « 7 » ، مخلّى وأفراخا بوكرك نوّما ، * ألا ليت أفراخي معي كنّ نوّما « 8 » ! - في القطعة التالية أسلوب طبيعيّ لعبد البرّ بن فرسان مختلف من أسلوبه المنمّق . جاء في نفح الطيب ( 2 : 613 - 614 ) :

--> - القرآن الكريم ( 51 : 41 - 42 ، الذاريات ) : « وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلّا جعلته كالرميم » . ( 1 ) الحطيم ( في مكّة ) ، أي الحجّ . يثرب : المدينة . ( 2 ) تقوّل : قال فولا كاذبا . الكاشح : المبغض . ( 3 ) النجاد : سير من جلد يحمل به السيف . المنكب : الكتف . ( 4 ) الكمين : العدوّ المتربّص في مكان مغطّى . ( 5 ) ندى مخضلا ( بالنصب ) أسأل اللّه لك ندى ( بلل الليل - كناية عن النوم الهادئ الآمن ) أخضل : بلّ . الساجع : المترنّم ( حمامة ) . الظمأ : العطش . ( 6 ) المعرب ( العربي : المبيّن في كلامه ) : الإنسان . يطارح : يبادل . مرتاح : مسرور . المعجم ( العجمي : الذي لا يبين في كلامه ) : طائر ، حيوان . ( 7 ) مرفّه : عائش في رفاهية وخصب . مسوغ : معطى ، مرزوقا . ( 8 ) مخلّى : متروكا في أمن .