عمر فروخ

59

تاريخ الأدب العربي

ويبرز في هذا الدور أبو بكر الطرطوشيّ ( ت 525 ه ) فيلسوفا اجتماعيا سابقا في تعليل التاريخ على ابن خلدون . وابن خلدون يشير إلى ذلك صراحة ويرى أن كثيرا من آرائه التاريخية قد وردت عند الطرطوشيّ هذا ، ولكنّ ابن خلدون - كما يقول ابن خلدون نفسه - قد زاد على الطرطوشيّ في تنظيم هذه الآراء وفي التبسّط فيها وضرب الأمثلة عليها - راجع ترجمة الطرطوشي ( في هذا الجزء ) وترجمة عبد الرحمن ابن خلدون في الجزء التالي ) . وبينما كان ابن باجّة يرفض التصوف كان أبو العباس أحمد بن محمد بن العريف ( ت نحو 536 ه ) يشقّ في التصوّف طريقا جديدا هو الزهد في كلّ شيء إلا في اللّه ، وذلك هو التخلّي الكامل عن كلّ أمر من أمور الدنيا . ونحن نشمّ في ذلك شيئا من رائحة الهندوكية . ولابن العريف هذا كتاب « محاسن المجالس » ذكر فيه الصفات التي رآها هو ضرورية في المتصوف . وكانت له أيضا قصيدة صوفية . ويبدو أنّ التصوف قد انحرف انحرافا أكبر مع أبي القاسم أحمد بن القيسي ( ؟ ) الذي قتله المرابطون سنة 546 ، فإنه كان قد أقام للمريدين من أتباعه رباطا في غربيّ الأندلس ( البرتغال اليوم ) ، وله كتاب « شرح حديث خلع النعلين » ( صاحب هذين النعلين : رسول اللّه ) واقتباس الأنوار من موضع ( ؟ موطئ ) القدمين ( بروكلمان ، الملحق 1 : 776 ) . ويبدو أن اهتمام المؤرّخين في هذا الدّور كان منصرفا إلى كتب التراجم وكتب الخصائص الجانبية ، فمن هؤلاء المؤرّخين : ابن مدير ( ت 495 ه ) ومحمّد بن علقمة الصدفيّ ( ت 509 ه ) له « البيان الواضح في الملمّ الفادح » ( في تاريخ مدينة بلنسية وتغلّب الإسبان عليها ومحنتها ) . ثم هنالك عبد الجبار بن عبد اللّه بن أصبغ ( ت 516 ه ) له « عيون الإمامة ونواظر السياسة » ومحمد بن فيرّة بن سكّرة الصدفيّ ( توفي 516 أيضا ) ثمّ محمد بن يحيى بن ينّق ( ت 547 ه ) له كتاب « ملوك الأندلس والأعيان والشعراء » ثمّ أبو بكر يحيى بن محمد بن يوسف الأنصاريّ الغرناطيّ له « أخبار دولة لمتونة » ( المرابطين ) ثم محمد بن أحمد الطرطوشي البلويّ ( ت 559 ه ) - وهو مؤلّف موسعيّ - له من الكتب : كتاب « أنموذج العلوم »