عمر فروخ
584
تاريخ الأدب العربي
ورفضنا ما سواها . وذكرنا ما انطبع فيها ومن رمد حين شواها « 1 » . فأنشد أحد الحاضرين قصيدة الوزير الكاتب أبي محمّد عبد المجيد بن عبدون . . . فإنّه ذكر فيها كثيرا من الملوك ممّن دبّت إليهم الأيّام أيّ دبيب ، وألحقت شمسهم عند الظهيرة بالمغيب ، ومشت إليهم الضرّاء « 2 » . . . فأكثرهم لم يعرف كنه « 3 » حالات تلك الإحالات حتّى كان فيهم من قال : ما هذه القصيدة إلّا كالمعمّى « 4 » . فكان في القوم من أشار نحوي وقال : لو شاء فلان لافتتح رتاجها المبهم ، وأنجد في قصّ أخبارها وأتهم « 5 » . - مثال من الشرح : « وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليّا بمن شاءت من البشر » . هذا الذي ذكر هو عمرو بن العاص . . . وخارجة رجل من سهم بن عمرو بن هصيص رهط عمرو بن العاص . وكان من خبره أنّه لمّا اجتمعت الخوارج على قتل عليّ ، رضي اللّه عنه ، ومعاوية وعمرو - كما قدّمنا ذكره - مشى زادويه مولى بني العنبر إلى عمرو على وعده مع صاحبيه « 6 » ، في تلك الليلة ، وأرصد لعمرو « 7 » . وشكا
--> - عادة : ابتسم البرق - ( فالبرق لا يبتسم ، ولكنّه شبّه بالإنسان ثمّ نسب إليه فعل من أفعال الإنسان ) . التوشيح : بناء القطعة الشعرية على أشطر معيّنة في العدد والأوزان مختومة بقواف مختلفة ولكن على نسق معلوم . التجنيس : المجيء في الجملة الواحدة بكلمات تتّفق في اللفظ وتختلف في المعاني الصحائف : الأوراق والرسائل إلى جانب الصفائح أي السيوف ) . ( 1 ) ذكر ذكر ( كذا في الأصل ) . . . الإحالات . الإحالة ( نسبة الشيء إلى العالم به ! ) . الرمد ( بفتح فكسر ) الكدر ، الماء الآجن ( المتغيّر ، الفاسد ) . شوى الرجل الرجل : أصاب منه مقتلا . ( 2 ) دبّت إليهم الأيّام : عدت عليهم وقست . أصابتهم بالزوال ، الضرّاء : الشدّة ، الحال المضرّة . ( 3 ) الكنه : جوهر الشيء وحقيقته وغايته ( وسرّه ) . ( 4 ) المعمّى : الأحجية ( المعنى المضمر الغامض ) . ( 5 ) الرتاج : الباب . أنجد : جاء نجدا ( المكان العالي ) وأنهم : جاء تهامة ( المكان المنخفض ) - قدر على كلّ شيء . ( 6 ) مع صاحبيه : عبد الرحمن بن ملجم ( بضمّ فسكون ففتح ) الذي أراد قتل عليّ بن أبي طالب ثمّ الحجّاج ابن عبد اللّه المعروف بالبرك ( بضمّ ففتح ) التميمي الذي أراد قتل معاوية . ( 7 ) تخفّى ليقتل عمرا ( كان عمرو بن العاص يمرّ من قصره إلى المسجد في كلّ يوم لصلاة الفجر . . . في ممرّ معروف ) .