عمر فروخ
580
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من شعره : - قال ابن شكيل يصف حمّاما : تلهي العيون رقومه فكأنّها * قد ألبست ساحاته ديباجا « 1 » ، مجموعة أضداده فترى بها * نار الغضا والوابل الثّجاجا « 2 » . حرّان منسكب الدموع كأنّما * يحكي ، بذاك ، العاشق المهتاجا . دحيت بسيطة أرضه من مرمر * فجرى الزجاج به وثار عجاجا « 3 » . وجلت سماوته السماء ، وإنّما * جعلت مكان النّيّرات زجاجا « 4 » . قامت على عمد جلين عرائسا * فترى لها السمك المكلّل تاجا « 5 » ! - وقال في زنبقة ( بيضاء ) أودعت شقيقة ( حمراء ) : سوسنة بيضاء قد أودعت * شقيقة قانية البرد « 6 » أبيضها ينشقّ عن أحمر * كالبرقع انشقّ عن الخدّ . 4 - * * الوافي بالوفيات 8 : 277 - 278 ؛ المقتضب من تحفة القادم 97 ؛ الأعلام للزركلي ( 1 : 271 ) .
--> ( 1 ) أرضه مبلّطة برخام عليه أشكال مختلفة . الديباج : نسيج من حرير . ( 2 ) الغضا : شجر له نار شديدة . الوابل : المطر . الثجّاج : الشديد الانصباب ( في الحمّام حرّ شديد وماء كثير ) . ( 3 ) دحيت : بسطت ، مهّدت . جرى الزجاج به ( فيه ) وثار عجاجا ( غبارا ) : الماء الحارّ يتحوّل فيه بخارا لشدّة الحرارة ( كالغبار ) ثمّ يتجمّع قسم منه عند الزجاج فيسيل رطوبة . ( شطرا البيت لا يأتلفان في المعنى ) . ( 4 ) جلت سماوته ( سقوفه ) السماء : سقف الحمّام يشبه السماء بنجومها - كان سقف الحمّام مزوّدا بأكر زجاجية ( تسمح للنور بالمرور ) ولا تسرّب الحرارة ( لأنّ الهواء في هذه الأكر عازل للحرارة ) . ( 5 ) قامت ( سقوف ) هذا الحمّام : رفعت . عمد جمع عمود . جليت العروس : عرضت على زوجها في أبهى زينتها ( كناية عن جمال تلك الأعمدة بما عليها من النقش والزخرف ) . السمك : أعلى الشيء ( السقف ) . المكلّل ( بتشديد اللام الأولى وفتحها : ببنائها للمجهول ) ، كانت السقوف أيضا مزخرفة ، فكأنّها كانت أكاليل ( من الأزهار ) على رؤوس تلك الأعمدة . ( 6 ) السوسنة : الزنبقة . الشقيقة ( واحدة الشقائق : شقائق النعمان ) : زهرة برّيّة حمراء البتلات وفي وسط كلّ بتلة بقعة صغيرة سوداء . قانية ( لونها قان : شديد الحمرة - من الفارسية ، قان : دم ) .