عمر فروخ
573
تاريخ الأدب العربي
هبّت بنصركم الرياح الأربع ، * وجرت بسعدكم النجوم الطلّع . وأمدّك الرحمن بالفتح الذي * ملأ البسيطة نوره المتشعشع . للّه جيشك والصوارم تنتضى * والخيل تجري والأسنّة تلمع « 1 » . إن ظنّ أنّ فراره منج له ، * فبجهله قد ظنّ ما لا ينفع . أين المفرّ ؟ ولا فرار لهارب ، * والأرض تنشر في يديه وتجمع « 2 » . إن قيل : من خير الخلائق كلّها ؟ * فإليك ، يا يعقوب ، تومي الإصبع « 3 » . إن كنت تتلو السابقين فإنّما * أنت المقدّم والخلائق تبّع ! - لمّا كان أبو الربيع واليا على سجلماسة علم أنّ ملك السودان ( في غانة ) يضيّق على التجار المغاربة في بلاده فكتب إليه من رسالة : نحن نتجاور بالإحسان وإن تخالفنا في الأديان . ونتّفق على السيرة المرضيّة ونتألّف على الرفق بالرعيّة . ومعلوم أنّ العدل من لوازم الملوك في حكم السياسة الفاضلة ، و ( أنّ ) الجور « 4 » لا تعانيه إلّا النفوس الشرّيرة الجاهلة . وقد بلغنا احتباس مساكين التجّار ومنعهم من التصرّف فيما هم بصدده « 5 » . وتردّد الجلّابة « 6 » إلى البلاد مفيد لسكّانها ومعين على التمكّن من استيطانها . ولو شئنا لاحتبسنا من في جهاتنا من أهل تلك الناحية ، لكنّا لا نستصوب فعله . ولا ينبغي أن ننهى عن خلق ونأتي مثله « 7 » . والسلام .
--> ( 1 ) الصارم : السيف . انتضى المحارب السيف : أخرجه من الغمد وشهره ( رفعه ) . السنان : الحديدة في رأس الرمح . ( 2 ) تنشر في يديه وتجمع . ( حكمه يحيط بالأرض كلها - كأن جميع البشر في قبضة كفه ) . ( 3 ) أومأ يومئ : أشار ، دلّ على ( شيء ) . ( 4 ) الجور : الظلم . ( 5 ) فيما هم بصدده : فيما يقومون به ( يتاجرون ) . ( 6 ) الجلّاب : التاجر الذي ينقل البضائع من بلد إلى آخر . ( 7 ) من قول أبي العتاهية . لا تنه عن خلق وتأتي مثله ؛ * عار عليك إذا فعلت عظيم .