عمر فروخ
566
تاريخ الأدب العربي
فلو زفّت الحسناء للذئب لم يكن * يرى قربها إلّا لأكل المعاصم « 1 » ! - وله قصيدة طويلة يمدح بها صلاح الدين منها : فأنت الذي أيقظت حزب محمّد * جهادا وهم في غفلة المتناوم . فحاربت للإيمان لا لضغائن ، * ورابطت للرضوان لا للمغانم « 2 » . فدارك ، والأبطال ثارت حيالها ، * مقرّ سرور في مقرّ مآتم « 3 » . فهجّرت حتّى قيل ليس بقائل ، * وبيّتّ حتّى قيل ليس بنائم « 4 » ؛ وأرجفت روما إذ خرقت فرنجة * فكانوا غثاء في سيول الهزائم « 5 » . أفاتح بيت القدس ، سيفك مفتح * لقفل الهدى مغلاق باب المآتم « 6 » فأطلقت تركا في ظهور سوابح ، * وأغربت شركا في بطون القشاعم « 7 » ؛ غداة قدحت البيض في آل أصفر * فلم يبق زند منهم في معاصم « 8 » .
--> ( 1 ) - لو زوّجنا الذئب امرأة حسناء لما وجد فيها فائدة إلّا أن يأكل منها . ( 2 ) رابط : أقام على حدود البلاد الإسلامية مدافعا عنها . الرضوان : رضا اللّه . ( 3 ) دارك : منزلك ( البلاد التي تحكمها ) . حيالها : إزاءها ، بجانبها ( حولها ، فيها ) . مقرّ سرور ( لقومك ) في قلب مقرّ للمآتم ( للإفرنج الصليبيّين الذين كانوا يحاربون في فلسطين ) . ( 4 ) هجّر : سار ( عمل ، حارب ) في الهجير ( وقت الحرّ ، ظهرا ) . قائل : من قال يقيل ( نام بعد الظهر ، ارتاح ) . بيّت القائد جيش أعدائه ( أعدّ خطّة في الليل للهجوم في الصباح ) . - إنّه لا يرتاح ليلا ولا نهارا . بيّت أيضا : حارب في الليل . ( 5 ) خرقت فرنجة : مزّقت ( هزمت ) جموع الفرنجة فأرجفت ( أخفت ) روما ( البابويّة ) لأنّ انهزام الإفرنج الصليبيّين انهزام لها وخطر عليها . الغثاء : الزبد والأوساخ التي تطفو على سطح السيول . ( 6 ) مفتح : مفتاح . تبدو كلمة « المآتم » هنا قريبة من كلمة « مآتم » ، وهذا في الأصل عيب في القافية . لعلها : المآثم ( بثاء بثلاث نقط ) . ( 7 ) - الترك ( الأتراك ! ) جنودك كانوا كثيرين على ظهور السوابح ( الخيل ) . وأغربت شركا في بطون القشاعم ( النسور ) : قتلت أعداءك المشركين باللّه وجعلتهم طعاما للنسور . ( 8 ) قدح : طعن . لجأ الشاعر هنا إلى استعارة : جعل السيف حديدة بمقام الزناد ( الذي تقدح به النار من حجر الصوّان ) . البيض : السيوف . آل أصفر : الروم ( الإفرنج عموما ) . لم يبق زند الخ : قطعت أيديهم ( قتلتهم ) .