عمر فروخ

561

تاريخ الأدب العربي

محسنا ، ولكنّ الفلسفة غلبت عليه ، وكان يقول : « عالم النقص لا تكون فيه الكمالات » . 3 - مختارات من شعره : - لأبي جعفر الذهبيّ مقطّعات منها : * * أيّها الفاضل الذي قد هداني * نحو من قد حمدته باختياري ، شكر اللّه ما أتيت وجازا * ك ، ولا زلت أيّ نجم سار « 1 » ، أيّ برق أفاد أيّ غمام ، * وصباح أدّى لضوء نهار « 2 » . وإذا ما غدا النسيم دليلي * لم يحلني إلّا على الأزهار « 3 » ! * * أنت عين الزمان لا تنكر السق * م ، فما ذاك منكر في العيون « 4 » . * * نسرّ بالأعياد ، يا ويحنا ! * وكلّ عيد قد تولّى بعام « 5 » . والعمر درّ في نظام ، وهل * نفرح أن ينقص درّ النظام « 6 » ؟ ما في البرايا عاقل ؛ كلّهم * يردى ولم يعمل حساب الفطام « 7 » . والحمد للّه على ما قضى ، * فهذه حكمته في الأنام .

--> ( 1 ) أيّ نجم : نجم عظيم . الساري : السائر في الليل . النجم الساري ( الذي ينتقل في السماء فيستدلّ الناس بحركته على الزمان - بخلاف النجم الثابت في رأي العين ) . ( 2 ) أي برق ( عظيم تبعه رعد شديد ) أفاد أيّ غمام ( أيّ : مفعول به من « أفاد » ) جعل الغيم يسقط مطرا ( كثيرا ) . ( 3 ) أحال الرجل صديقه على الشيء : أقبل ، جاء به ، دلّه على . ( 4 ) في هذا البيت كنايات وتوريات متداخلة : ( أنت عين الزمان : أنت من الزمان بمكان العين ، أنفس شيء فيه - وعين الزمان : من كبار القوم والمشهورين ) . لا تنكر السقم ( فعل طلب وأمر ) - كان المخاطب مريضا ، وكان الشاعر يعوده ( يزوره في مرضه ) - فما السقم في العيون ( الطبيعية ، أي النعس ) منكر ( غير مألوف ) بل هو مستحبّ . ( 5 ) . . . بعام - بمضيّ عام من عمر الإنسان . ( 6 ) درّ : لؤلؤ . النظام : الخيط الذي يجمع الدرّ عقدا . ( 7 ) يردى ( ! ) يهلك ( بكسر اللام ) .