عمر فروخ

56

تاريخ الأدب العربي

نذكر من هؤلاء : الحسين بن محمد الغسّاني الجيّانيّ ( ت 498 ه ) له « تقييد المهمل وتمييز المشكل من رجال الصحيحين » ، وله « الكنى والألقاب » . وقد كان بارعا في التحديث ، رحل الناس إليه وأخذوا عنه . وهناك رزين بن معاوية العبدريّ ( ت 524 ه ) له « التجريد في الجمع بين الموطّأ والصحاح الخمس » ، وله « أخبار مكّة والمدينة وفضائلهما » . ولعبد اللّه بن عليّ الرشاطيّ ( ت 541 ه ) تصانيف في تصحيح كتب الحديث وفي أنساب الصحابة . وكذلك لابن وكيل الأقليشيّ ( ت 549 ه ) مختارات من كتب الحديث وشيء من التأكيد على الجانب الصوفي منها . ومثله في الميل إلى الجانب الصوفيّ عبد المجيد بن عمر الميانشيّ ( ت 579 ) . وكان لمحمد بن علي بن ياسين الأنصاريّ الجيانيّ مختارات من روايات من اسم كلّ واحد منهم محمد . واشهر هؤلاء في العصر الذي نعالجه أبو بكر بن العربي ( ت 543 ه ) والقاضي عياض بن موسى ( ت 544 ه ) . وكان الميل في هذا العصر إلى الفقه السلفيّ مع التشدّد في الجوانب النظريّة منه وفي الفروع أيضا . لقد رفع المرابطون ( في المغرب وفي الأندلس ) لواء السنّة ورفضوا الرأي والفلسفة ، وبلغ من تشدّدهم أن أحرقوا كتب الإمام أبي حامد الغزّالي ( ت 505 ه ) مع العلم بأن الصلات بين الغزّاليّ ويوسف بن تاشفين كانت حسنة ، وكان من المنتظر أن يستجيب الغزاليّ لدعوة يوسف بن تاشفين في المجيء إلى المغرب لولا وفاة ابن تاشفين في سنة 500 ه . غير أن هذا التشدّد لم يمنع من الجدل ومن اتجاه نفّر من الفقهاء نحو علم الكلام من أمثال ابن السيد البطليوسي ( ت 521 ه ) ويحيى ابن عمر بن سعدون القرطبيّ ( ت 567 ه ) . ولقد ذهب بالشهرة في أصول الفقه والكلام وفي فروع الفقه أيضا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض . ثم يحسن أن نذكر من فقهاء هذا العصر أبا الوليد بن رشد الجدّ ( ت 520 ه ) ومحمد بن عليّ المازريّ الصقلّيّ ( ت 536 ه ) ثم أبا بكر بن العربيّ والقاضي عياضا أيضا . ثم ننتقل إلى العلوم الرياضية والعلوم الطبيعية . كان إبراهيم بن يحيى المعروف بابن النقّاش الزرقالي ( ت 493 ه ) بارعا في علوم