عمر فروخ
536
تاريخ الأدب العربي
من لي بحسنك كلّما اعتكر الأسى * في النفس فاشتملت على كرباتها « 1 » . أنت الذي أنقذتها من غمّة * فرّجت فيها الصعب من أزماتها ، وحبوتها بجوامع الكلم التي * بلغت بلاغتها مدى ميقاتها « 2 » . لولاك ما عرف السبيل إلى النّهى * ولضلّت الألباب عن منجاتها « 3 » . فعليك فضل خشوعها وخضوعها ، * وإليك أجر صيامها وصلاتها . قسّمت أوراد العلا بشريعة * برزت وجوه الفضل من قسماتها « 4 » . وحسمت من طرق الضلال مآخذا * غرقت نفوس الخلق في زلّاتها « 5 » . ما زلت تجهد في انتقاص شرودها * وتعوّض الأنوار من ظلماتها « 6 » ، حتى أضاء الحقّ في منهاجه * وترقّت البشرى على درجاتها . يا من توضّح جمره في زمرة * رقيت بسنّته يفاع نجاتها « 7 » . أقمار ملّتنا وشهب سمائها * وذوو الخلال الغرّ من سرواتها « 8 » . فسريّها صدّيقه ، وسنيّها * فاروقها الوضّاح عن عزماتها « 9 » .
--> ( 1 ) الكربة : شدّة الحزن والغمّ . اعتكر : أظلم ، اشتدّ . الأسى : الحزن . من لي ( كيف لي ) بحسنك ( باحسانك ، يا رسول اللّه ، منقذا ) . ؟ ( 2 ) حبا : منح ، أعطى . جوامع الكلم : الحكم البالغة . مدى ميقاتها ( وصلت جوامع كلمك والآيات التي نزلت عليك والإسلام الذي جئت به إلى أقصى الأرض ) . ( 3 ) في الأصل ما عرف ( بالبناء للمعلوم ) السبيل ( بالنصب ، على أنّه مفعول به ) ، والأصوب بالبناء للمجهول . اللّب ( بالضمّ ) العقل . المنجاة : النجاة وطريق النجاة أيضا . ( 4 ) أوراد جمع ورد ( بالكسر ) : القسم النصيب ، أو الشرب من الماء . القسمة ( بفتح ففتح ففتح أو بفتح فكسر ففتح ) : ملامح الوجه ، والجمال . ( 5 ) حسم : قطع . ( 6 ) في انتقاص شرودها : في الإقلال من ضلالها . ( 7 ) توضّح : ظهر . جمره ( ؟ ) لعلّ المقصود : كفاحه وهداه . زمرة : جماعة . اليفاع : المكان العالي . ( 8 ) الملّة : الدين . الشهب : النجوم . الخلال : الخصال . الغرّ : البيضاء ( الحميدة ) . السروات : رؤساء الناس وكرامهم . ( 9 ) السريّ : الشريف من القوم . الصديق ( أبو بكر عبد اللّه بن أبي قحافة - بالضمّ ) . السنيّ : العالي ، ذو المكانة السامية . الفاروق هو عمر بن الخطّاب . الوضّاح الذي يبيّن الأمور . وقد سمّي عمر بن الخطّاب « الفاروق » لأنّه فرق بين الحق والباطل . العزمات ( جمع عزمة ) : الحقوق .