عمر فروخ

525

تاريخ الأدب العربي

ولابن رشد شيء من النقد الأدبي وشيء من النظم . كان لمعرفة ابن رشد بكتاب السياسة لأفلاطون ( وهو الكتاب المعروف عند نفر من المتأدّبين بجمهورية أفلاطون ) وبكتاب الشعر لأرسطو أثر في اتجاه ابن رشد في النقد الأدبيّ . ومع أنّ معيار النقد اليوناني مختلف من معيار النقد العربيّ ( لاختلاف فنون الشعر وموضوعاته بين اللغتين قليلا أو كثيرا ، ولاختلاف الثقافة والمثل العليا لدى العرب واليونان ) ، فإن ابن رشد أراد أن يستفيد من آراء الفيلسوفين اليونانيين العظيمين في الحكم على الشعر العربيّ . وابن رشد لم يتقيد بتفاصيل آراء الفيلسوفين العظيمين ، وذلك راجع إلى خطة ابن رشد في شرح كتب أرسطو ( إذ كان يتّخذ الشرح لتلك الكتب - في بعض الأحيان - وسيلة إلى إبداء رأيه هو ) . في هذا المنحنى فصّل الكلام على التشبيه والكناية كما ألفهما العرب . وابن رشد ينهى عن تأديب الولدان بأشعار الغزل ثمّ يحضّ على تأديبهم بالأشعار التي تحثّ على الشجاعة والكرم ( وهذا موافق لرأي ابن سينا في تربية الولدان ) . 3 - مختارات من آثاره : - من مطلع كتاب « فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة « 1 » من الاتّصال » : . . . . إنّ الغرض من هذا القول أن نفحص - على جهة النظر الشرعيّ - هل النظر في الفلسفة وعلوم المنطق مباح في الشرع ، أم محظور ، أم مأمور به ، إمّا على جهة الندب وإمّا على جهة الوجوب « 2 » ؟ فنقول : إنّ فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع ، - أعني من جهة ما هي مصنوعات - فإنّ الموجودات إنّما تدلّ على الصانع لمعرفة صنعها « 3 » . وإنّه كلّما كانت المعرفة بصنعتها أتمّ ، كانت المعرفة بالصانع أتمّ .

--> ( 1 ) الحكمة : الفلسفة ، التفكير بالعقل . ( 2 ) الوجوب : الفرض ، الإلزام . ( 3 ) إذا كان الإنسان نجارّا مثلا فإنه يستطيع أن يحكم حكما أكثر عدلا في اتقان أثاث المنزل وقيمته .