عمر فروخ

506

تاريخ الأدب العربي

يرى نفسه بالذمّ أولى لأنّها * على المجد لم تلعق من الصبر والألا « 1 » . وقد قيل كن كالكلب يقصيه أهله * وما يأتلي في نصحهم متبذّلا « 2 » . لعلّ اله العرش ، يا إخوتي ، يقي * جماعتنا كلّ المكاره هوّلا « 3 » ، ويجعلنا ممّن يكون كتابه * شفيعا له إذ ما نسوه فيمحلا « 4 » . وباللّه حولي واعتصامي وقوّتي ، * وما لي إلّا ستره متجلّلا « 5 » فيا ربّ ، أنت اللّه حسبي وعدّتي ، * عليك اعتمادي ضارعا متوكّلا « 6 » . ( ب ) من المتن : « أحكام البسملة ( شرح ابن القاصح على الشاطبية ، ص 30 ) » . وبسمل بين السورتين بسنّة * رجال نموها درية وتحمّلا « 7 » . ووصلك بين السورتين فصاحة ، * وصل واسكتن كل جلاياه حصّلا « 8 » .

--> ( 1 ) الصبر ( بفتح الصاد وكسر الباء - أو بسكون الباء مع كسر الصاد أو فتحها ) : عصارة شجر مرّ . والألا : شجر مرّ الطعم . - انّ من يلوم غيره ( وهو لم يختبر ما اختبروه ، أو لم يلق شيئا من المشاقّ في الوصول إلى مكانته - أو لم يكلّف نفسه الثبات على طاعة اللّه ) أحق من كلّ الناس بالذمّ . ( 2 ) إنّ الكلب أكثر وفاء للإنسان من الإنسان للإنسان . - ربّما طرد نفر من الناس كلبا كان عندهم ( لسبب ما ) ، ولكن هذا الكلب يظلّ ( برغم ذلك ) يبذل جهده في نصح أولئك الناس ( والدفاع عنهم ) . ( 3 ) يقي : يحمي . هوّل ( المقصود أن تكون جمع هائل : مخيف ) . ( 4 ) الكتاب : الصحيفة التي تكون فيها أعمال الإنسان ثمّ تعرض عليه يوم القيامة . فإذا كانت حسنات الإنسان في صحيفته أكثر من سيّئاته شفعت له فدخل الجنّة . - وربّما كان « الكتاب » ( هنا ) : القرآن . فمن حفظه وتلاه ( وآمن بما فيه ) كان القرآن شفيعا له يوم القيامة . محل يمحل فهو ماحل ( خصم ) . من هجر القرآن في الدنيا كان القرآن خصمه يوم القيامة . وفي الحديث : القرآن شافع مشفّع وماحل مصدّق . من شفع له القرآن يوم القيامة نجا ، ومن محل به ( كاده أو سعى به إلى السلطان ) كبّه اللّه في النار على وجهه » . ( 5 ) الحول : القوّة . الاعتصام : التمسّك . ( 6 ) حسبي : كفايتي ( إذا اعتمدت عليه فلا أحتاج إلى أحد بعد ذلك ) . وعدّتي ( للمستقبل ) . الضارع : الذليل الخاضع . ( 7 ) إذا قرأ المسلم سورة ثمّ استمرّ إلى الثانية ، فلا ضرورة للبسملة ( قراءة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ) بينهما . ولكن من السنّة ( من عادة رسول اللّه أنّه كان بفعل ذلك ) . وهنالك رجال ( قرّاء ) نموا ذلك : رفعوه ( رووه عن الرسول ) درية ( أو دراية : بعلم يقين ) وتحمّلا ( حملا : رواية عن رجال آخرين - من الصحابة - كانوا يفعلون ذلك ) . ( 8 ) ويجوز أيضا أن تصل بين السورتين ( بنفس واحد ) فتنتهي من سورة وتبدأ سورة من غير أن تبسمل بينهما . وكلّ جلاياه حصّلا : وجميع القرّاء يعرفون ذلك . ولكن إذا انتهى القارئ من سورة الناس -