عمر فروخ
502
تاريخ الأدب العربي
وتثبت في الحالين درّا لوامعا * وقل قال موسى واحذف الواو دخللا « 1 » : وجزم وتذكير وغيب وخفّة * وجمع وتنوين وتحريك اعملا « 2 » . وحيث جرى التحريك غير مقيّد * هو الفتح ، والإسكان آخاه منزلا « 3 » . وآخيت بين النون واليا ، وفتحهم * وكسر ، وبين النصب والخفض منزلا « 4 » . وحيث أقول الضمّ والرفع ساكتا * فغيرهم بالفتح والنصب أقبلا « 5 » . وفي الرفع والتذكير والغيب جملة * على لفظها أطلقت من قيّد العلا « 6 » .
--> - النقل : اسكان الحرف وتقديم حركته إلى الحرف الذي قبله : إنّ الأرض ( بلام التعريف الساكنة وفتح الهمزة ) ، فبالنقل يقال : إنّ الأرض ( بنقل فتحة الهمزة إلى لام وترك لفظ الهمزة ) : « إنّ لرض » . - الاختلاس : خطف الحركة ( تسكين الحرف المتحرّك ) ، نحو « سرق » ( بضمّ السين وكسر الراء وفتح القاف - مثلا ) ، قرأها بعضهم : « سرق » ( بضمّ السين وسكون الراء ) . ( 1 ) الدخلل ( بضمّ الدال ثمّ فتح اللام الأولى أو ضمّها ) : من يداخل غيره في الأمور . لعلّ المقصود أن نفرا من القرّاء يقرءون اللفظ الواحد على وجهين أو أكثر . ( 2 ) من الخلاف بين القرّاء : بالجزم ( جزم الفعل للمضارع أو نصبه مثلا ) ، والتذكير ( أو التأنيث ) والغيب : جعل الفعل بصيغة الغائب ، نحو : « ويسبّحوه ( هم ) - فمنهم من يقرأ : « ويسبّحوه » ( أنتم ) . وخفّة ( ضدّ الثقل ) ، نحو تساءلون ( بفتح التاء والسين ) : يسأل بعضكم بعضا ، في مقابل : « تسّاءلون ( بتشديد السين ؟ ) . والجمع ( ضدّه الافراد : يقرأ بالجمع أو بالمفرد ) إذا كانت الصيغة الواحدة يمكن باختلاف الحركات أن تقرأ مفردا أو جمعا ، نحو : جدر ( بفتح ففتح للمفرد ) وجدر ( بضمّ فضمّ للجمع ) . والتنوين أو اهمال التنوين . ففي قراءة : اهبطوا مصرا ( أي مدينة كبيرة ) وفي قراءة ثانية : اهبطوا مصر ( القطر المصري ) . والتحريك ( توالي حركتين ) ، فهنالك قراءة : لقد جئت شيئا نكرا ( بضمّ فسكون ) ثمّ قراءة ثانية ( لقد جئت شيئا نكرا ( بضمّ فضمّ ) . ( 3 ) إذا قال : هذه الكلمة بالتحريك فهي بفتح ففتح ، نحو : نهر ( بفتح النون والهاء ) وأمّا إذا قال بالتسكين فهي « نهر » ( بفتح النون وسكون الهاء ) . ( 4 ) إذا قال : إنّ فلانا قرأ فعلا بالياء ( للغائب ) : « يكفّر عنكم سيئاتكم ( مثلا ) يكون غيره يقرأها بالنون ( لجمع المتكلّم ) : « نكفّر عنكم سيئاتكم » ( مثلا ) . وآخى أيضا بين النصب والفتح ( قرن بينهما ، جعلهما دالين على شيء واحد ( مع أنهما أمران مختلفان . إنّ الضمّ والفتح والكسر من الحركات الأصلية في الكلمة . أما الرفع والنصب والجرّ فهي علامات للأعراب . نقول : جاء زيد ورأيت زيدا . إنّ الضمّتين على الدال ( من زيد ) والفتحتين ( من زيدا ) هما علامة رفع وعلامة نصب . أمّا الفتحة والسكون والضمّة الراء والهمزة والتاء ( في رأيت ) فهي من بناء الكلمة ( لا تتغيّر باختلاف الإعراب ) . ( 5 و 6 ) في هذين البيتين يكرّر الناظم التأكيد : إذا ذكر قراءة أحد القرّاء بوجه فتكون قراءة القارئ ( الذي لم يذكره ) بالوجه الآخر .