عمر فروخ

489

تاريخ الأدب العربي

لو أعار السهم ما في رأيه ، * من سداد وهدى ، لم يصف « 1 » . حلمه الراجح ميزان الهدى * يزن الأشياء وزن المنصف . - حضر ابن مجبر في مجلس ، وكان في المجلس زجاجة سوداء فيها خمر ، فقيل له : قل في هذا شيئا ، فقال ارتجالا ( نفح الطيب 3 : 206 ) : سأشكو إلى النّدمان أمر زجاجة * تردّت بثوب حالك اللون أسحم « 2 » . نصبّ بها شمس المدامة بيننا * فتغرب في جنح من الليل مظلم « 3 » . وتجحد أنوار الحميّا بلونها * كقلب حسود جاحد يد منعم « 4 » . - ولمّا صلب الثائر أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الجزيريّ « * » ومن أخذ من أصحابه في إشبيلية ، وعاينهم ابن مجبر قد رفعوا في خشبهم أنشد ( بغية الملتمس 94 ) : ركب إلى نار الجحيم مسيرهم * وركابهم لا تستطيع مسيرا « 5 » . الحيّ منهم لا يرى مستوطنا ، * والميت منهم لا يرى مقبورا « 6 » . ممّا يزيد الأرض طيبا أنّها * لفظت عداتك أبطنا وظهورا « 7 » .

--> ( 1 ) السداد ( بالفتح ) : صحّة الرأي والاستقامة . صاف السهم يصيف : مال ، انحرف عن هدفه . ( 2 ) الندمان ( بالضم ) جمع نديم : الرفيق الذي يشرب الخمر مع آخرين - الملموح أن الزجاجة هنا كأس أو قدح . ( 3 ) نصبّ بها ( فيها ) شمس المدامة ( الخمر ) . يشبّه الخمر ( الحمراء المنيرة ) بشمس تغرب في ( زجاجة أو وعاء أسود ) . الجنح ( بالضمّ ) : جانب من الليل . ( 4 ) حينما تنزل الخمر في الزجاجة السوداء ، فإنّ تلك الرجاجة السوداء ( تجحد : تنكر ، أي تستر ) لون الخمر ( الأحمر الجميل ) . ( * ) راجع المغرب 1 : 323 - 324 ونفح الطيب 4 : 65 - 66 . وكان الجزيري هذا شاعرا . أيضا . ( 5 ) الركب : الجماعة يركبون الإبل أو الخيل معا ( في السفر ) . الركاب ( هنا ) : الإبل المركوبة ( يشبّه الشاعر الخشب الذي صلب عليه أولئك الأشخاص بالإبل التي يسافر الناس عليها . ( 6 ) مستوطن : ساكن في بلد . الحيّ . . . ( الذي لا يزال حيّا على الخشبة التي صلب عليها ) . ( 7 ) في الأصل غداتك ( بالغين المعجمة ) . عداتك ( بالضمّ ) أعداؤك . لفظت الأرض عداتك ( لم تقبل أن تحويهم ) أبطنا ( جمع بطن ) أن يدفنوا في جوفها ؛ وظهورا ( جمع ظهر ) أن يطرحوا على سطحها . فازدادت الأرض بذلك طيبا ( رائحة طيّبة وطهارة ) .