عمر فروخ

485

تاريخ الأدب العربي

2 - كان أبو بكر بن مغاور من جلّة الأدباء والكتّاب ومن الفقهاء أيضا . له نثر وشعر . في شعره متانة وشيء من المرح وهجاء كثير . وقد جمع ابن مغاور شيئا من نثره وشعره في كتاب سمّاه « نور الكمائم وسجع الحمائم » . 3 - مختارات من شعره : - علق أخو أبي بكر بن مغاور امرأة من بني ينّق فقال أبو بكر : بني ينّق ، كفّوا عيون ظبائكم ؛ * فما بيننا ثأر ولا بيننا ذحل « 1 » . أسوّغتم الشهد المشور لطاعم * وقلتم : حرام أن يلمّ به النحل « 2 » ؟ إذا ما تصدّت بالطريق طروقة * فغير نكير أن يهيج لها الفحل « 3 » ! - وقال أبو بكر بن مغاور يهجو قاضيا يرتشي فينقض في المساء ما كان قد حكم به في الصباح : لا تظنّوا ابن بيّش * في قضاياه يرتشي . إنّما الشيخ هلهل ؛ * فهو يصحو وينتشي « 4 » فترى الحكم غدوة * وترى النقض بالعشي « 5 » . - كان ابن مغاور في شيخوخته يحمل عصا ، فرآه شخص وقال له - كأنّه يهزأ به - : أنت صحيح الجسم ! فقال ابن مغاور : قال لي - يهزأ - من لم * يتوقّع ! من ملامه « 6 » ، إذ رأى كفّي دأبا * بعصاها مستهامه « 7 » :

--> ( 1 ) ظباؤكم : نساؤكم . الذحل : العداوة والحقد . طلب مكافأة عن جريمة . ( 2 ) الشهد : العسل . المشور : المقطوف حديثا . - معنى البيت غامض ، ويجب أن يكون فيه تعريض بشرف بني ينقّ ( كما يبدو من البيت التالي ) . ( 3 ) الطروقة : الناقة بلغت من العمر إلى أن يطرقها الفحل ( وكذا المرأة ) . ( 4 ) في رواية : بيبش . ( 5 ) الهلهل ( بضمّ الهاءين ) : الثوب السخيف ( الرقيق النسج ) . ( 6 ) يتوقّع ( كذا في الأصل ) : ينتظر ( ؟ ) . ( 7 ) دأبا : على التوالي ، باستمرار . مستهام : محب ، متعلّق بالأمر إلى حدّ الجنون .