عمر فروخ

48

تاريخ الأدب العربي

والعارض الثّجاج « 1 » . . . . . . صحّ عندي أنّ العسل في تلك الجهة ممكن غير غال ومنحطّ غير عال ، فتناول إقامته وتركيبه ، وأتقن صناعته وتربيبه . لقد نسيت ، يا بنيّ ، أن أبعث إليك بنسخة في تربيب العسل المشروب مطابقة للمرغوب التقطتها مغتنما عن فلان اليهوديّ كان انتخبها للمنصور بن أبي عامر وأصحابه . . . . « 2 » - ولأبي عبد اللّه محمّد بن مسعود هذا أرجوزة خاطب بها الوزير ابن بقنّه « 3 » على لسان جارية كان الوزير قد أهداها إليه وضاعت حالها بين يديه ، فقال ( الذخيرة 1 : 553 - 554 ) على لسان الجارية تشكو إلى الوزير ما تلاقيه في دار ابن مسعود : وهبتني لأوحد منقطع * في القبح والفقر خفيّ الموضع . جعلتني أسيرة مملوكه * لطلعة حائلة صعلوكه « 4 » ، يعزى ، على الفأل ، إلى مسعود ، * وهو شقيّ ليس بالمحمود « 5 » . كما يكنّى بأبي البيضاء * أسود كالسروة في الظلماء « 6 » . ألا وهبتني لشخص تاجر ، * ولم أكن عند فقير فاجر . أو ليتني كنت لبعض الجند * فربّما حاز نفيس المجد ، يضرب بالسيف ولا يقاسي * خطّة خسف بسؤال الناس « 7 » . قد كسدت آدابه والشعر ، * فما له عند البرايا قدر . ولو تراه سائرا للسوق ، * إذا بدا في كسوة الغرنوق « 8 » ،

--> ( 1 ) الداجي : المظلم . العارض : الغيم المقبل بمطر . الثّجّاج : الكثير الماء ( غزير المطر ) . ( 2 ) المنصور بن أبي عامر : الحاجب ( كبير الوزراء بالأمور في آخر الخلافة المروانية في الأندلس ( ت 392 ه ) . ( 3 ) قراءة هذا الاسم محيّرة ( راجع الذخيرة 1 : 552 ، الحاشية 5 ) . ( 4 ) الطلعة : الوجه . حائل : متحوّل ( متغيّر ) ، لا يعرف له لون ثابت . صعلوك : فقير . ( 5 ) يعزى : ينسب . على الفأل : إذا تفاءلنا به ( ظننا فيه خيرا ) . ( 6 ) السروة شجرة طويلة مائلة في خضرتها إلى السواد ( . . . لشدّة سواده لا يرى ) . ( 7 ) خطّة ( طريقة ) خسف ( ذلّ ) . ( 8 ) الغرنوق : طائر طويل الساق . إذا بدا في كسوة الغرنوق ( عاريا أو كالعاري ) .