عمر فروخ

475

تاريخ الأدب العربي

من أصحابه فيهم فتى صغير السن ، فوفّاه ( ابن غلندة ) من برّه ما أوجب تغيّرهم ( استغرابهم ونفرتهم ) . ففطن ( ابن غلندة ) لذلك وأنشد ارتجالا . تكثّر من الإخوان للدهر عدّة ؛ * فكثرة درّ العقد من شرف العقد . وعظّم صغير القوم وابدأ بحقّه ، * فمن خنصري كفّيك تبدأ بالعقد « 1 » . ثمّ نظر إليهم وأنشدهم ارتجالا قوله : مغيث أيوب والكافي لذي النون * يحلّني فرجا بالكاف والنون « 2 » . كم كربة من كروب الدهر فرّجها * عنّي ، ولم ينكشف وجهي لمن دوني « 3 » ! 4 - معجم الأدباء 10 : 245 - 246 ؛ تكملة الصلة 2 : 539 ؛ نفح الطيب 3 : 597 - 598 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 351 ( 195 ) . أبو الحسن بن لبّال 1 - هو أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ بن لبّال ( ولبّال اسمه فتح ) بن أميّة بن إسحاق القرشيّ الأمويّ الأندلسيّ ، ولد في شريش شذونة ( بجنوب الأندلس ) سنة 509 ه ( 1116 م ) . وروى ابن لبّال عن جماعة ، منهم ابن العربي وشريح وأبو بكر ابن طاهر وأبو الحجّاج الأنديّ وأبو الفضل بن الأعلم وابن فندلة . احتاج أهل شريش إلى قاض فأجمعوا على أن يكون قاضيهم ابن لبّال فأبى ولكنّهم أصرّوا فولي القضاء مكرها . ثمّ عزل عنه . وكانت وفاة ابن لبّال في ثالث ذي الحجّة من سنة 583 ه ( 4 / 2 / 1188 م ) .

--> ( 1 ) حينما يبدأ الإنسان بالعدّ على أصابعه يعقد ( بكسر القاف ) ، أي يطوي خنصره ( إصبعه الصغيرة ) للدلالة على « الواحد » ثمّ البنصر للدلالة على « الاثنين » الخ . ( 2 ) النبي أيّوب مرض مرضا شديدا طويلا ثم أغاثه ( شفاه ) اللّه . وذو النون سقط في البحر وابتلعه الحوت فأنجاه اللّه . وإنّ اللّه سيحلّني ( ينزلني فرجا ويكشف عنّي الضيق ) بين الكاف والنون ( بسرعة ) - في القرآن الكريم ( 36 : 82 يس ) : « إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون » . ( 3 ) لم ينكشف وجهي ( لم أشك ، لم أتذلّل ) لمن دوني ( لمن هو أقلّ مني : لأحد من الناس ) .