عمر فروخ
459
تاريخ الأدب العربي
فمرّ بالقيروان واتّصل بالمرتضى يحيى بن تميم ابن باديس الصنهاجيّ ملك القيروان ( 453 - 501 ه ) . ثمّ انتقل إلى مصر ولازم الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمّد السلفي ( 478 - 576 ه ) في أثناء إقامة السلفيّ في مصر ( معجم الأدباء 12 : 131 ) فقرأ على السلفي وعلى من كان السلفي قد قرأ عليهم كمحمّد بن بركات المصري اللّغوي ( 420 - 520 ه ) وأبي صادق مرشد بن يحيى المدني المصريّ الذي درس عليه في مصر ابن سعدون القرطبيّ « 1 » ( ت 567 ه ) وكالفرّاء الموصليّ أبي الحسين عليّ بن الحسين بن عمر ( وفيات الأعيان 6 : 67 ؛ 7 : 332 ) في مصر . ثمّ صارت له حلقة في جامع عمرو ( في مصر القديمة ) فروى عنه ، سنة 517 ه ، أبو طاهر أحمد بن محمّد السلفيّ « 2 » ( الذي سبق أن قرأ عليه الخزرجيّ الصقلّي نفسه ) وابن برّيّ النحوي ( 499 - 582 ه ) . وكان السلفي في مصر فبنى له الأمير العادل وزير الظافر العبيديّ مدرسة في الإسكندرية سنة 546 ه . وقال القفطيّ ( إنباء الرواة 2 : 342 - 343 ) : « وكان ( الخزرجيّ الصقلّي ) قريبا من زماننا في المائة السادسة للهجرة » . من كلّ ما تقدّم هنا نميل إلى القول بأن الخزرجيّ الصقلّي قد عاش بين سنة 490 و 580 ه ( 1097 - 1185 م ) . 2 - كان الخزرجيّ الصقلّي عالما باللغة والنحو مقرئا للقرآن وله شعر على النهج المشرقيّ بين التقليد والجودة . وله نثر خير من شعره . أمّا نقده فجيّد ( راجع المختارات ) . ثمّ هو مصنّف ، له : حاشية على كتاب الإيضاح « 3 » أو شرح الإيضاح وهي غاية في الجودة - مخارج الحروف ( مختصر ) - مختصر في القوافي ( وهو الذي رواه السلفي عن الخزرجيّ الصقلّي ) - مختصر عمدة ابن رشيق ( وقد زاد فيه أشياء كان ابن رشيق قد أخلّ بها ) - كتاب فيه نثر ونظم ( له ) . 3 - مختارات من آثاره : - كتب أحمد بن سلفة ( السلفي ) إلى الخزرجيّ الصقلّي كتابا فيه شيء من النظم
--> ( 1 ) ابن سعدون القرطبي ( ت 567 ه ) درس على أبي صادق المدني ( وفيات الأعيان 6 : 76 و 171 ) . ( 2 ) روى السلفي عن الخزرجي كتابا مختصرا في القوافي ( معجم الأدباء 12 : 137 ) . ( 3 ) الكتب المسمّاة « الإيضاح » كثيرة جدّا ، ذكر بروكلمان منها ( راجع فهرست بروكلمان ، الملحق 3 : 907 - 908 ) نحو خمسة وعشرين ( معرفة باللام ، غير المضافة إلى ما بعدها ) .