عمر فروخ

452

تاريخ الأدب العربي

أهلا بمرآك السعيد ومرحبا ، * اليوم رقّ لنا الزمان وأعتبا « 1 » . بكم تحلّى الدهر أحسن حلية * فغدت لياليه صباحا أشهبا « 2 » ، وأنارت الدنيا بهديكم الذي * أحيا مشارقها وخصّ المغربا « 3 » . وله شمائل كالخمائل جادها * صوب السحائب عطّرت نور الربى « 4 » ؛ ويشوب ذاك مرارة لمن اعتدى . * للّه درّك ما أمرّ وأعذبا ! يهتزّ للمعروف يفعله كما * يهتزّ عطف البان تحت يد الصبا « 5 » ؛ ويهشّ نحو المكرمات سجيّة ، * ويمدّ للمجد الذراع الأرحبا « 6 » . - وقال يصف غديرا يصبّ في بركة كبيرة : وفوق الدوحة الغنّا غدير * تلألأ صفحة وسجا قرارا « 7 » . إذا ما انصبّ أزرق مستقيما * تدوّر في البحيرة فاستدارا « 8 » . يجرّده فم الأنبوب صلتا * حساما ثمّ يفتله سوارا « 9 » ! 4 - * * التكملة 471 ؛ زاد المسافر 57 - 61 ؛ خريدة المغرب 1 : 348 - 350 ؛ المغرب 1 : 328 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 348 ( 8 : 263 ) .

--> ( 1 ) أعتبنا الزمان : أرضانا ( صفا لنا ) . ( 2 ) أشهب : أبيض . ( 3 ) الهدي ( بفتح الهاء ) : الهدى ( بضمّ الهاء ) . ( 4 ) الخميلة : جانب من الروضة فيه أشجار كثيفة كثيرة الزهر . جادها صوب الحيا : هطل عليها مطر كثير . النور ( بفتح النون ) : الزهر . ( 5 ) العطف : الجانب ( هنا : الغصن ) . البان : شجر أغصانه طوال مستقيمة . الصبا : ريح الشرق . ( 6 ) يهشّ : يرتاح ويسرّ . سجيّة : طبيعة . الأرحب : الأوسع ( هنا : الأطول ) ، يمدّ للمجد الخ : ينال من المجد ما لا يستطيع غيره أن يصل إليه . ( 7 ) فوق الدوحة ( الشجرة الكبيرة ) : بعيدا عنها . الغنّاء : الناضرة المملوءة بالورق . غدير : ماء يغادر النهر ( بخلاف الرافد : ماء يصبّ في النهر ) . سجا : سكن ، هدأ . قرار : قعر . الملموح هنا أن الماء آت من النهر بأنبوب ضخم . ( 8 ) أزرق : صاف ( غير ممتزج بالهواء حتّى يبدو أبيض ) . ( 9 ) الصلت : الواضح ، الأملس .