عمر فروخ

435

تاريخ الأدب العربي

- وقال من قصيدة يرثي بها : وقد ودعت قبلك كلّ سفر ، * ولكن غاب حينا ثمّ آبا « 1 » . وأهيج ما أكون لك ادّكارا * إذا ما النّجم صوّب ثمّ غابا « 2 » . أرى فقد الحبيب من المنايا * إلى يأس كمن فقد الشبابا . وما معنى الحياة بلا شباب ؟ * سواء مات في المعنى وشابا . وليل أسى كصبح الشّيب قبحا * أكابده سهادا وانتحابا « 4 » تزيد به جوانحي اتّقادا * إذا زادت مدامعي انسكابا أيا عبد الإله ، نداء يأس ؛ * وهل أرجو لدى رمس جوابا ! أصخ لي كيف شئت ، فإنّ أنسا * لنفسي أن تبلّغك الخطابا « 5 » . سقاك - ولا أخصّ - رباب مزن ؛ * لعلّ ثراك قد سئم الربابا « 6 » . ولكن ما يسوغ على التكافي * لقبرك أن يكون له شرابا « 7 » فإنّي ربّما استسقيت يوما * لك الجونين : جفني والسحابا « 8 » فتخجّل من ملوحتها دموعي * إذا ذكرت شمائلك العذابا « 9 » !

--> ( 1 ) السّفر : المسافر ، المسافرون . آب : رجع . عاد . ( 2 ) ادّكار : اذدكار : تذكّر . صوّب : انحدر ، مال إلى المغيب . ( 4 ) وليل أسى : الليل الأسود من الأسى ( الحزن ) يشبه صبح الشيب ( بياض الشعر ) . السهاد : السهر . الانتحاب : البكاء بصوت مرتفع . ( 5 ) أصاخ : ألقى بسمعه . سمع . ( 6 ) الرباب ( بفتح الراء ) : جمع ربابة : السحابة البيضاء . - لا أطلب لقبرك أن تسقيه السحب ، فإنّي أرى أن قبرك قد سقته سحب كثيرة ( لأنّك أنت تستحق رحمة اللّه على ما كان منك من أعمال صالحة في الدنيا ) . حتى سئم قبرك المطر من السحاب . ( 7 ) ساغ : سهل مجرى الشراب في الحلق . ساغ له الأمر : جاز له أن يفعله . التكافي : المماثلة . - إنّ مطر السحاب وحده ليس أهلا أن يكون الماء النازل على قبرك . ( 8 ) الجون : الأسود ، السحاب الأسود ( الممطر ) . - كنت أحيانا أستسقي لك ( أطلب لك السقيا ) من دموعي أيضا . . . . . ( 9 ) . . . . ولكن كنت أخجل من طلبي هذا حينما أذكر أن دمعي مالح وأن شمائلك ( خصالك ) عذبة ( حلوة ، رقيقة ) .