عمر فروخ
430
تاريخ الأدب العربي
الرصافيّ الرفّاء البلنسي 1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن غالب الرفّاء الأندلسيّ الرصافيّ البلنسيّ ، نسبة إلى رصافة بلنسية . ولد الرّصافيّ الرفّاء الأندلسيّ في رصافة بلنسية ، في سنة نجهلها . وخرج به أهله من الرصافة إلى مالقة - طلبا للرزق - وله من العمر نحو عشر سنين . وفي مالقة بدأ الرصافيّ يتلقّى شيئا من فنون العلم والأدب لا نعرف شيئا من تفاصيلها . غير أنّ الذي نعرفه أنّ الرصافيّ عاش في مالقة عيشة لهو ومجانة ، وأن مواهبه الشعرية تفتّحت باكرا . في سنة 555 ه ( 1160 م ) . جاء سلطان الموحّدين عبد المؤمن بن عليّ إلى الأندلس ونزل بجبل الفتح ( جبل طارق ) ثمّ استدعى الشعراء فوفدوا عليه ، وألقى الرصافيّ بين يديه قصيدة - فيها ثلاثة وستّون بيتا - صحيحة البناء تفيض بالروح الدينيّ وتكثر فيها الإشارات التاريخية . ولقد بشّرت هذه القصيدة الرصافيّ الذي لم يكن بعد قد جاز العشرين بمستقبل زاهر في الشعر . ثمّ إنّ الرّصافي انتقل إلى غرناطة واستوطنها - وواليها يومذاك محمّد بن عبد الملك بن سعيد - من غير أن يترك التردّد ، في الحين بعد الحين ، على مالقة . غير أنّه في هذه الأثناء زهد في الدنيا فانصرف إلى التكسّب بالرّفو أنفة من التكسّب بالشعر . ومع ذلك فقد كانت عطايا الأمراء والأعيان تصل إليه . وقضى الرّصافيّ عمره عزبا . وفي 11 رمضان من سنة 572 ه ( 13 / 2 / 1177 م ) توفّي الرّصافيّ البلنسيّ في مالقة . 2 - كان الرصافيّ الأندلسيّ شاعرا كبيرا مشهورا في عصره . وكان يطيل أحيانا ويجيد في المقطّعات وفي القصائد . ومع أنّه كان من الذين ينقّحون شعرهم ويجوّدونه ويتكلّفون فيه أحيانا ، فقد كان في شعره رقة وعذوبة . وفي شعره أيضا تقليد ظاهر للمشارقة : كان يشبّه بابن الروميّ في الغوص عن المعاني وفي توليد بعضها من بعض ، كما كان يقلّد ابن خفاجة الأندلسيّ ، إلّا انّه كان أميل إلى الخيال . وللرّصافي مدح