عمر فروخ
420
تاريخ الأدب العربي
طارق ) من المغرب إلى الأندلس ، وافاه الشعراء فألقوا بين يديه القصائد . في هذه المناسبة ألقى الأصمّ المروانيّ قصيدته البائية . وممّا جاء فيها : ما للعدا جنّة أوقى من الهرب . * كيف المفرّ ، وخيل اللّه في الطلب « 1 » . وأين يذهب من في رأس شاهقة * إذا رمته سماء اللّه بالشهب « 2 » . حدّث عن الروم في أقطار أندلس * والبحر قد ملأ العبرين بالعرب « 3 » ، وطود طارق قد حلّ الإمام به * كالطور كان لموسى أيمن الرتب « 4 » . لو يعرف الطود ما غشّاه من كرم * لم يبسط الغور فيه الكفّ للسحب . منه يعاود هذا الفتح ثانية * أضعاف ما حدّثوا في سالف الحقب « 5 » ، ويلبس الدين غضّا ثوب عزّته * كأنّ أيام بدر عنه لم تغب « 6 » . تدبير من قارع الأيام واختلطت * آراؤه في الوغى بالسمر والقضب « 7 » . إن آب من غزوة أفنت أعاديه * كان الإياب لأخرى أعظم النسب « 8 » .
--> ( 1 ) الجنّة ( بضمّ الجيم ) : الوقاية ( ما يحجب الإنسان عن الخطر ) . ( 2 ) في رأس شاهقة ( جبل عال ) : مكشوف معرّض للأخطار . الشهب جمع شهاب : حجر يفلت من مداره حول كوكب من الكواكب فيدخل جوّ الأرض ويشتعل وهو ساقط ( إذا كان اللّه يريد إهلاكهم ) . ( 3 ) الروم كانت تطلق على جميع النصارى في الأندلس سواء أكانوا روما أو قوطا . حدّث عن الروم . . . . . كانت الجيوش التي تجمّعت في الأندلس من الروم لمحاربة المسلمين كثيرة . وكذلك كان جيوش العرب كثيرة جدّا تملأ العبرين ( الجانب الإفريقي والجانب الأندلسي ) . ( 4 ) طود طارق : جبل طارق ( الطرف الجنوبي من الأندلس ) . الإمام : عبد المؤمن بن عليّ . الطور : الجبل الذي وقف عليه موسى . أيمن : أكثر يمنا ( بضمّ الياء : بركة ) . إنّ جبل الطّور كان أبرك المواقف في حياة موسى . ونزول عبد المؤمن بن علي في جبل طارق ( للدفاع عن المسلمين في الأندلس ) كان برتبة وقوف موسى على جبل الطور . ( 5 ) سالف : ماضي . الحقبة ( بكسر الحاء ) : المدّة من الزمن . - من جبل طارق سيعاد فتح الأندلس مرّة ثانية كما كان طارق بن زياد قد فتح الأندلس في المرّة الأولى من هذا المكان . ( 6 ) الغضّ : الطري ، الجديد . بدر أول معارك الإسلام ( سنة 2 ه - 624 م ) . ( 7 ) قارع الأيام : قاومها ( اختبرها ) الوغى : الحرب . السمر جمع أسمر : الرمح . القضب جمع قضيب : السيف . - اختلطت آراؤه الخ : آراؤه في خوض الحروب مهمّة وفعّالة مثل السيوف والرماح . ( 8 ) آب : رجع . - إذا انتصر في غزوة انتصارا عظيما ( كاد يفني أعاديه ) كان ذلك سببا مهمّا ليعود إلى خوض غزوة ثانية .