عمر فروخ

403

تاريخ الأدب العربي

ابن المنخّل الشلبيّ 1 - هو أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن المنخّل المهريّ « 1 » الشلبي ، نسبة إلى شلب ( جنوبيّ غربيّ الأندلس ) ، انتقل إلى إفريقية واتّصل بالموحّدين منذ قيام دولتهم . وكانت وفاته في عشر الستين وخمسمائة للهجرة « 2 » ؛ وقد أسنّ كثيرا . 2 - كان ابن المنخّل الشلبي أديبا ومن الشعراء المجوّدين وذوي النفس العالي على عمود الشعر القديم ، بارعا في الوصف والحماسة ، كما كان مشاركا في علم الكلام « 3 » . 3 - مختارات من شعره : - في شهر ذي القعدة ، من سنة 555 ( تشرين الثاني - نوفمبر 1160 م ) أجاز عبد المؤمن بن عليّ أوّل سلاطين الموحّدين البحر من سبتة إلى جبل طارق ، بعد أن جمع كلّ بلاد إفريقية في حكمه وانتقل إلى الأندلس ليدافع عن المدن الإسلامية التي كان الإسبان يهدّدونها بالاستيلاء عليها . فقام بين يديه الخطباء والشعراء ( في معسكر جبل طارق ) يمدحونه . فقال أبو بكر بن المنخّل قصيدة فخمة يعارض بها القصيدة التي كان المتنبّي قد مدح بها سيف الدولة ، سنة 341 ه ومطلعها : فديناك من ربع ، وإن زدتنا كربا ؛ * فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا « 4 » والحقّ أنّ قصيدة ابن المنخّل الشلبيّ كانت بارعة . فممّا جاء فيها :

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 2 : 7 ؛ في تعليق لعبد الهادي التازي ( المنّ بالإمامة ، 151 ، الحاشية الأولى ) « الفهري » . ( 2 ) في عشر الستين وخمسمائة : 561 - 569 ( والذين يجهلون التعبير العربي يقولون : الستينات ، ( نقلا للتعبير الانكليزيّ ) . وذلك بالتاريخ الميلادي 1165 - 1173 م . ويبدو أن مولده كان نحو 440 ه ( 1048 م ) . ( 3 ) علم الكلام : الدفاع عن العقائد الإيمانية بالأدلّة العقلية وتفسيرها بالعقل . ( 4 ) الربع : المسكن ( الذي كان فيه المحبوب ) . الكرب : الحزن والغم . زدتنا كربا لأنّك تذكّرنا بالمحبوب الذي ارتحل عنك ، بينما كنت له كالشرق والغرب : ( يخرج منك صباحا ثمّ يعود إليك مساء : ( كان ساكنا فيك ) .