عمر فروخ
345
تاريخ الأدب العربي
وملنا ، وقد نلنا من الصيد سؤلنا ، * على قنص اللّذّات والبرد قد قرص « 1 » ، بخيمة ناطور توسّط عذبنا * جحيم ، به من كان عذّب قد خلص « 2 » . أدرنا عليه مثله ذهبيّة * دعته إلى الكبرى فلم يجب الرخص « 3 » . فقل لحريص أن يراني مقيّدا * بخدمته : لا يجعل الباز في القفص . وما كنت إلّا طوع نفسي . فهل أرى * مطيعا لمن عن شأو فخري قد نقص « 4 » ؟ - لأبي جعفر بن سعيد العنسيّ مقطّعات بارعة ، منها ( نفح الطيب 3 : 515 - 517 ) : للّه يوم مسرّة * أضوى وأقصر من ذباله « 5 » . لمّا نصبنا للمنى * فيه بأوتار حباله « 6 » ، طار النهار به كمر * تاع ، فأجفلت الغزاله « 7 » . فكأنّنا من بعده * بعنا الهداية بالضّلاله . * اسقني مثل ما أنار لعيني * شفق ألبس الصباح جماله « 8 » ، قبل أن تبصر الغزالة تستد * رج منه على السماء غلاله « 9 » .
--> ( 1 ) انصرفنا ( بعد أن كنا قد اكتفينا بما صدناه من قبل ) إلى قنص ( صيد ) اللذات . قرص البرد الإنسان ( اشتدّ عليه وآلمه ) . ( 2 ) عذبنا ( ماؤنا الحلو ؟ ) - جحيم . . . . ( ؟ ؟ ) - لعله يقصد « نارا موقدة ( حمراء ) طلبا للدفء . ( 3 ) ذهبية ( خمر حمراء اللون - بلا مزج بماء ) . الكبرى ( الفاحشة ) فلم يجب ( لم يفعل ) . الرخصة ( حال تجيز للمتعبّد أن يترك شيئا من العبادة : كقصر الصلاة في السفر ) . ( 4 ) الشأو : الشوط ، الأمد ، الغاية . نقص عن شأوي ( قصّر عن مجاراتي ) . ( 5 ) أضوى : أضعف ، أرقّ . أدقّ . ذبالة : فتيلة السراج . ( 6 ) الحبالة ( بالكسر ) : مصيدة ، شرك ( من حبال ) . الوتر ( كناية عن العزف على العود ) . ( 7 ) طار ( أسرع ) النهار في الذهاب . مرتاع : خائف . أجفلت ( مضت ، أسرعت ) الغزالة ( الشمس ) : غابت باكرا . ( 8 ) مثل ما أنار لعيني شفق ( خمر حمراء اللون - غير ممزوجة بماء ) . ( 9 ) قبل أن تستدرج الغزالة ( الشمس ) بحرارتها ) منه ( من الشفق : اللون الأحمر الذي يرى على الأفق الغربي بعد غياب الشمس ) غلالة ( سترا رقيقا ) . - قبل أن تغيب الشمس .