عمر فروخ

340

تاريخ الأدب العربي

الأسباب يدعو إلى النقمة من أبي جعفر بن سعيد : منها أنّ أبا جعفر كان يعرّض بعثمان شعرا ونثرا ويتهكّم عليه ؛ قال مرّة لحفصة : « ما تحبّين في هذا الأسود ( وكان لون عثمان مائلا إلى السواد ) ، وأنا أقدر أن أشتري لك من سوق العبيد عشرة خيرا منه ! » . ومنها أن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد ( أخا أبي جعفر ) فرّ إلى محمّد بن مردنيش الثائر في مرسية وشرقي الأندلس منذ سنة 542 ه ( 1147 - 1148 م ) - وكان قد سبق لوالد عبد الرحمن أن اتّصل بابن مردنيش - فخاف أبو جعفر أحمد بن سعيد أن يؤخذ بجريرة أخيه ففرّ إلى مالقة وتخفّى فيها . غير أن رجال عثمان بن عبد المؤمن عرفوا مكانه فألقوا القبض عليه ووضعوه في سجن مالقة . واستشار عثمان أباه عبد المؤمن في قتل أبي جعفر بن سعيد على تهمة الاتّصال بابن مردنيش ، فأذن عبد المؤمن بذلك فقتل أبو جعفر في جمادى الأولى من سنة 559 ( نيسان - أبريل 1164 م ) . 2 - كان أبو جعفر أحمد بن سعيد أديبا بارعا في الشعر والنثر وناقدا بصيرا . وهو في الأصل شاعر وجدانيّ مكثر ، وشعره أعلى مرتبة من نثره . ولكنّ شعره أيضا متفاوت في الجودة . وكان يقول رويّة وارتجالا ، وربّما أطال . غير أنّ المقطّعات المرويّة له كثيرة وفنونه متعددة ، منها المدح والهجاء والفخر وأكثرها الوصف والخمر والغزل والمجون ، وله عدد من الإخوانيّات ؛ وكان يقول في المناسبات . وقد كان مصنّفا أيضا ، إذ قام بقسط في تأليف كتاب « المغرب » ( المغرب 2 : 164 ، راجع نفح الطيب 2 : 429 ) . ويبدو أن أبا جعفر بن سعيد كان حسن النقد للكلام ، فقد قال عن حمدة بنت زياد المؤدّب : « هي خنساء المغرب » ( المغرب 2 : 145 ) ، كما كان يثني على الشاعر أبي زكريّا يحيى بن مطروح ( المغرب 2 : 155 ) . ولمّا قال أخيل بن إدريس الرّنديّ في مديح عبد المؤمن بن عليّ قصيدة مطلعها : ما الفخر إلّا فخر عبد المؤمن * أثنى عليه كلّ عبد مؤمن ، قال أبو جعفر بن سعيد : « دعاه ( الإغراق في ) التجنيس إلى الضعف والخروج عن