عمر فروخ
337
تاريخ الأدب العربي
أيّ بحر وأيّ ضرغام ؟ * أيّ رمح وأيّ صمصام « 1 » طاعن الصدر ضارب الهام * بين كرّ وبين إقدام مخلّف البيض بالحلى الحمر * ومروّي القناة في النحر « 2 » . * * * حينما لاح وهو مبتسم * كهلال تحفّه الديم « 3 » خافقا فوق رأسه علم * غنّت العرب فيه والعجم عقد اللّه راية النصر * لأمير العلا أبي بكر . - وله في النسيب : أجرت دمي تحت اللثام لثاما * وسقت - ولم تدر - الكؤوس مداما « 4 » . شمس إذا سرقت معاطف بانة * في ثوبها سجع الحليّ حماما « 5 » . وتنفّست في الصبح منها روضة * باتت تنادم بارقا وغماما « 6 » . نجد به عثر النسيم بمسكة * في تربها فتفرّقت أنساما « 7 » ! 4 - * * المغرب 2 : 118 - 119 ؛ التكملة 2 : 723 ؛ صلة الصلة 183 ؛ جيش التوشيح 120 - 134 ( راجع 252 - 256 ) ؛ بغية الوعاة 416 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 208 ( 8 : 164 - 165 ) .
--> ( 1 ) الضرغام : الأسد الشديد . الصمصام : السيف الذي يقطع العظم . ( 2 ) مخلّف ( تارك ، جاعل ) البيض ( السيوف ) بالحلى الحمر ( مصبوغة بدم الأعداء ) . مروّي ( ساقي ) القناة ( الرمح ) في النحر ( في صدور الأعداء ) . ( 3 ) تحفّه : تحيط به . الديم جمع ديمة : غيمة فيها مطر . ( 4 ) تحت اللثام ( ما تحت اللثام ) وجهها . لثام : غطاء . - وجهها الشديد الحمرة أخذ حمرته من دمي ( بإنحالي في حبّها ) . وريقها هو الذي ملأ الكؤوس مداما ( خمرا ) . ( 5 ) البانة : شجرة ذات أغصان طويلة مستقيمة سمراء . المعطف والعطاف : ثوب واسع . سرقت معاطف بانة ( ظهرت في ثيابها كأنّها غصن بان ) وأحدث حليّها نغما جميلا كهديل الحمام كناية عن أنها فتاة جميلة وليست قضيب بان إلّا على التشبيه . ( 6 ) الروضة في الصباح أخذت من أنفاس المحبوبة اللمعان ( الجمال والبياض ) والبرودة المستحبّة ( التي يسبّبها الغيم ) . ( 7 ) الترب ( ليست في القاموس بالمعنى الذي قصده الشاعر ) المقصود تريبة مفرد ترائب ( الصدر ) . - نسيم نجد وجد في صدر المحبوبة قطعة من مسك فعطّر بها جميع الرياح الطّيبة الرائحة .