عمر فروخ
322
تاريخ الأدب العربي
ما فرّجت أبوابه * إلّا تفرّجت الشدائد « 1 » . * وفي مدح بني سعيد أيضا : وجدنا سعيدا منجبا خير عصبة * هم في بني أزمانهم كالمواسم « 2 » . مشنّفة أسماعهم بفضائل ، * مسوّرة أيمانهم بالصوارم « 3 » . فكم لهم في الحرب من فضل ناثر ، * وكم لهم في السلم من فضل ناظم « 4 » . * في الغزل والخمر : زارتك في الليل البهيم * كالغصن يثنيه النسيم . سلبت ظلام الليل ما * أبصرت في العقد النظيم « 5 » . فلذاك أمسى عاطل الآ * فاق مسودّ الأديم « 6 » . لولا المدام لما اهتدى * فيه إلى كأس نديم « 7 » . وتقوم شهرة الحجاريّ على كتابه « المسهب » « 8 » : أ - ألّف الحجاريّ كتاب « المسهب » وهو مقيم عند عبد الملك بن سعيد ( المغرب 2 : 160 ) . وكان - في أثناء التأليف - يكتب إلى الشعراء يطلب منهم أشياء من نتاجهم ( نفح الطيب : 3 : 346 ) وربّما زارهم في بلدانهم من أجل ذلك ( راجع نفح الطيب : 2 : 381 ) . وكتاب « المسهب » هذا هو الذي وسّعه بنو سعيد في جوانب ثمّ هذّبوه واختصروه في جوانب أخرى حتّى أصبح الكتاب المعروف باسم « المغرب
--> ( 1 ) إذا فتحت أبوابه تفرّجت ( زالت ) الشدائد ( العسر في أسباب الحياة ) . ( 2 ) أنجب الرجل : رزق أبناء فاضلين . الموسم : العيد . ( 3 ) - أسماعهم ( آذانهم ) مشنّفة ( معلّقة بها أقراط : تسمع دائما ) بالفضائل . أيمان جمع يمين ( اليد اليمنى ) مسوّرة ( محمية ) بالصوارم ( بالسيوف ) كناية عن شجاعتهم . ( 4 ) في الحرب ينثرون ( يفرّقون ، يقتلون ) أعداءهم ، وفي السلم ينظمون ( يجمعون ) أتباعهم . ( 5 ) ما أبصرت في العقد ( اللؤلؤ الذي يشبه النجوم ) . ( 6 ) العاطل : المرأة الجميلة التي تستغني بجمالها الطبيعيّ عن الحليّ . الأديم : الجلد ( صفحة السماء ) . ( 7 ) المدام الخمر . ضياء الخمر جمع الناس على المشاركة فيها . ( شهرتكم بالكرم جعلت الناس يقصدونكم ) . ( 8 ) والمسهب ( بكسر الهاء ) : المفصّل . أمّا المسهب ( بفتح الهاء ) فما كان فيه تطويل بلا فائدة .