عمر فروخ

318

تاريخ الأدب العربي

- ابن بسّام الشنترينيّ ( المغرب 1 : 417 - 418 ) من « المسهب » : العجب أنّه لم يكن في حساب الآداب الأندلسية أنّه سيبعث من شنترين قاصية المغرب ومحلّ الطعن والضرب « 1 » من ينظمها قلائد في جيد الدهر ويطلعها ضرائر للأنجم الزهر « 2 » - . ولم ينشأ بحضرة قرطبة ولا بحضرة إشبيلية ولا غيرهما من الحواضر « 3 » العظام من يمتعض امتعاضه لأعلام عصره ويجهد في جمع حسنات نظمه ونثره . وسل « الذخيرة » فإنّها تعنون عن محاسنه الغزيرة « 4 » . - وقال في وصف بلنسية ( المغرب 2 : 297 ) : مطيب الأندلس ومطمح الأعين والأنفس . قد خصّها اللّه بأحسن مكان وحفّها بالأنهار والجنان . فلا ترى إلّا مياها تتفرّع ، ولا تسمع إلّا أطيارا تسجع ، ولا تستنشق إلّا أزهارا تنفح ، وما أجلت لحظا بها في شيء إلّا قلت : هذا أملح ! ولها البحيرة التي يزيد في ضياء بلنسية صحو الشمس عليها . ويقال إنّ ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس ؛ وجوّها صقيل أبدا لا ترى فيه ما يكدّر خاطرا ولا بصرا ، لأنّ الجنّات أحدقت بها فلم يثر بأرجائها تراب من سير الأرجل وهبوب الرياح فيكدّر جوّها . وهواؤها حسن لتمكّنها من الإقليم الرابع « * » وأخذها من كلّ حسن بنصيب . ولها البحر على القرب والبرّ المتّسع . وحيث خرجت من جهاتها لا تلقى إلّا منازه ومسارح ، ومن أبدعها وأشهرها الرصافة ومنية ابن أبي عامر . وهي

--> ( 1 ) محلّ الطعن ( بالرماح ) والضرب ( بالسيوف ) : بلد الاضطراب والحرب . ( 2 ) ينظمها - ينظم الآداب . القلائد : العقد يلبس فيء العنق . الضرّة ( بالفتح ) : الزوجة الثانية ( المنافسة ، المبارية ) . الزّهر : اللامعة . ( 3 ) الحاضرة : البلد الكبير ، العاصمة . ( 4 ) امتعض : غضب ، شقّ ، ( كره ) ؟ ؟ يقصد : اهتمّ ، واعتنى . الذخيرة - « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » ( كتاب ابن بسّام الشنتريني ) . عنون عن ( كشف ، دلّ على ) . الغزير : الكثير . ( * ) كان القدماء يعتقدون أنّ القسم المسكون من الأرض إنّما هو نصفها الشماليّ ( من خطّ الاستواء إلى القطب الشمالي ) . وقد قسموا هذا النصف الشماليّ من الأرض سبعة أقاليم ، فكان الإقليم الرابع الذي في وسط هذه الأقاليم « أعدل بقاع الأرض » عندهم . - لتمكّنها من الإقليم الرابع ( لوجودها في وسط الإقليم الرابع ) .