عمر فروخ

285

تاريخ الأدب العربي

ابن الحسين الشاشيّ ( ت 507 ه ) وأبا حامد الغزّاليّ إثر رجوع أبي حامد من رحلته « 1 » . غادر ابن العربي بغداد في سنة 491 مارّا بدمشق ثمّ وصل إلى مصر فتوفّي أبوه ( 493 ه ) في مدينة الإسكندرية ، فعاد وحده إلى الأندلس ووصل إليها في السنة 493 ه نفسها « 2 » . عاد أبو بكر بن العربيّ إلى إشبيلية بعلم كثير كان قد تلقّاه في المشرق . وفي سنة 508 ه . - بعد عودته بخمس عشرة سنة - عيّن قاضيا للقضاة ( قاضي الجماعة ) في كورة إشبيلية كلّها . ولكن يبدو أنّه لم يلبث في هذا المنصب إلّا مدّة يسيرة ، فقد عزل عنه فانصرف إلى نشر العلم . ثمّ إنّه انتقل إلى قرطبة وحدّث فيها . وسقطت دولة المرابطين في المغرب ( 540 ه ) وقامت على أنقاضها دولة الموحّدين . وفي شعبان من سنة 541 ( كانون الثاني - يناير 1147 م ) استولى الموحّدون على إشبيلية . ويبدو أن أبا بكر بن العربي لم يكن راضيا عن الموحّدين - كما لم يكن هو وأبوه من قبل راضيين عن المرابطين - ومع ذلك فقد ذهب في وفد إلى مرّاكش ، للتهنئة أو للإعراب عن الولاء ، فسجن هنالك ومن معه سنة كاملة أو تزيد . ولمّا أطلق سراح المسجونين اتّخذ ابن العربي طريقه إلى الأندلس ، ولكنّه توفّي في المغيلة ( على مقربة من مدينة فاس ) ، في ربيع الآخر من سنة 543 ( صيف عام 1148 م ) . 2 - أبو بكر بن العربي عالم محدّث فقيه وأديب كاتب شاعر ، إلّا أنّ العلم بالحديث والفقه أغلب عليه . أمّا شعره فمتين السبك في الأغلب على مذهب القدماء . وشعره الباقي لنا في الوصف والغزل وفي التشوّق أقرب إلى أهل المشرق .

--> ( 1 ) يروى أن أبا بكر بن العربي لقي حجة الإسلام الغزّالي ( ت 505 ه ) في بغداد ( نفح الطيب 64 - 65 ، راجع 76 - 77 ) ، ولكنّ هذا مستبعد ، لأن ابن العربي غادر بغداد قبل أن يرجع إليها الغزّالي . ويستبعد أيضا أن يكونا قد التقيا في أثناء طوافهما في المشرق . ( 2 ) الخريدة ( الأندلس ) 2 : 220 .