عمر فروخ

274

تاريخ الأدب العربي

494 ه ( 1100 م ) ليستقرّ فيها . ومع أنّه لم يخدم أحدا من الملوك ( الأمراء والولاة وأغنياء الناس ) بكتابة أو وزارة أو بمديح ، فإنّه ألّف كتابه القيّم « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » برسم أبي بكر بن إبراهيم والي غرناطة وصهر عليّ بن يوسف سلطان المرابطين . وجاء ابن بسّام إلى إشبيلية ، سنة 502 ه ، ولكن لم يلق فيها شيئا من الإكرام بل عاش فيها مدّة معرّضا للإزعاج ولشيء من الكره والاحتقار . وكانت وفاته سنة 542 ه ( 1147 - 1148 م ) . 2 - كان ابن بسّام الشنترينيّ أديبا ذوّاقة بارعا في النثر غير محسن في الشعر . وأسلوبه جزل أنيق كثير الخيال والسجع والتّكلّف . لابن بسّام عدد من الكتب منها : كتاب الاعتماد على ما صحّ من أشعار المعتمد بن عبّاد - كتاب الإكليل المشتمل على ذكر عبد الجليل ( بن وهبون ) - سلك الجواهر في ترسيل ابن طاهر ( صاحب مرسية ) - تحيّة الاختيار من أشعار ذي الوزارتين أبي بكر بن عمّار - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ( عارض فيه « يتيمة الدهر » للثعالبي ) . وتقوم شهرة ابن بسّام على كتاب « الذخيرة » وفيه مختارات مطوّلة من الشعر والنثر لنفر من المعاصرين للمؤلّف ممّن عرفهم المؤلف شخصيا أو من طريق نفر آخرين . والمؤلّف يطري الذين اختار من آثارهم بأسلوب أنيق مسجّع يدلّنا على حماسة المؤلّف في تقديم ما اختاره من آثارهم من غير أن يفيدنا فائدة كبيرة تتعلق بتاريخ حياتهم أو بخصائصهم الفنّيّة . أما الذين اختار لهم فقسمهم أربعة أقسام : أ ) أهل حضرة قرطبة وما يصاقبها من بلاد متوسّطة الأندلس ( 33 شخصا ) ؛ ب ) أهل الجانب الغربيّ من الأندلس ، وذكر حضرة إشبيلية وما اتّصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط الرومي ( 46 شخصا ) ؛ ج ) أهل الجانب الشرقي من الأندلس ، ومن نجم من كواكب العصر في أفق ذلك الثغر الأعلى إلى منتهى كلمة الإسلام هنالك ( 32 شخصا ) ؛