عمر فروخ
263
تاريخ الأدب العربي
الحذر - أعزّك اللّه - يؤتى من الثقة « 1 » ، والحبيب يؤذى من المقة « 2 » . وقد كنت أرضى من ودّك ، وهو الصحيح ، بلمحة ؛ وأقنع من ثنائك ، وهو المسك ، بنفحة . فما زلت تعرّضني للامتحان وتطالبني بالبرهان ، وتأخذني بالبيان ، وأنا بنفسي أعلم وعلى مقداري أحوط وأحزم « 3 » . والمعيديّ يسمع به لا أن يرى « 4 » ، وإن وردت أخباره تترى « 5 » ، فشخصه مقتحم مزدرى « 6 » . ولا سيّما من لا يجلّي ناطقا ولا يبرّز سابقا « 7 » . فتركه والظنون ترجمه ، والقال والقيل يقسمه « 8 » . . . . أولى به من كشف القناع والتخلّف عن منزلة الإمتاع « 9 » . وفي الوقت فرسان هذا الشان « 10 » . . . . وقطّان هذه المناهل وهداة تلك المجاهل « 11 » . . . وأنا أنزّه ديوانه النزيه « 12 » وتوجيهه الوجيه عن سقط من المتاع « 13 » قليل الإمتاع . . . . . - وقال في الخمر والنسيب : وليلة عنبريّة الأفق * رويت فيها السرور من طرق « 14 » ؛
--> ( 1 ) الذي يحذر من الأشياء التي يشك فيها يخدع أحيانا بالشيء الذي يثق به . ( 2 ) المقة : المحبة . ( 3 ) أنا على مقداري أحوط ( أكثر حذرا ) من أن تنزل مكانتي عندك . ( 4 ) تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه مثل يضرب لمن كانت حقيقته أقلّ من ظاهره . ( 5 ) تترى : متوالية . ( 6 ) مقتحم : تقتحمه العين ( لا تكبره إذا رأته ) . مزدرى : محتقر . ( 7 ) جلى الفرس : سبق ( إذا نطقت أنا لم أحسن الكلام مثل أصحابي ) . برّز الفرس : سبق . وبرّز الرجل : فاق أصحابه في الفضل . ( 8 ) إذا تركت صاحبك ورأي الناس فيه مختلف بين الإجادة والإسادة خير من أن تكشفه فتثبت إساءته . ( 9 ) امتع الشيء : سرّ . ( 10 ) وفي ( هذا ) الوقت ( الذي نحن فيه ) فرسان ( بارعون ) . هذا الشأن ( الشعر ) . ( 11 ) القاطن الساكن . الهادي : الدليل . المجهل : الأرض لا معالم ( علامات ) فيها . - هنالك من هو أبرع مني في ذلك . ( 12 ) أنزّهه : أجلّه أبعده عن العيب . ديوانه ( كتاب القلائد للفتح بن خاقان ) . النزيه ( الذي لا مطعن فيه ) . ( 13 ) توجيهه : اتجاهه ( خطة ، طريقة ) . الوجيه : السيد في قومه ( الصحيح الاتّجاه ) . سقط المتاع : الأشياء الرديئة . ( 14 ) عنبريّة : سوداء ( كثيرة الغيم ) . رويت فيها السرور من طرق : تمتّعت بأنواع مختلفة من اللهو .