عمر فروخ
250
تاريخ الأدب العربي
سرى بعد الهدوء خيال ليلي * ولم تدر الوشاة أوان سارا « 1 » . وزار وأعين الرقباء تذكى * حذارا أن يزور وأن يزارا « 2 » . فدون طروق ذاك الحيّ سمر * تدور بجانبيه حيث دارا « 3 » . سأشكر لملكرى خلسات وصل * كما لقط القطا ثمّ استطارا « 4 » . - وقال من رسالة كتبها إلى يحيى بن غانية الملثّم « 5 » ( المغرب 2 : 382 ) : أطال اللّه بقاء الرئيس الأجلّ واضح آيات المساعي ، مجابا في تأييده دعوة الداعي ، ولا زال معقودة بالظفر ألويته معمورة بصالح الدعاء ساحاته وأنديته . كتابي ، وما خططت بحرف إلّا رمقت السماء بطرف أدعو وأتوسّل إلى من يسمع الدعاء ويقبل ، ويسني الحظوظ ويجزل « 6 » ، على ما أولى من قسم أتاحها اللّه على يديه وألقى أزمّتها إليه ، حتّى انقادت له بعد شماس وتأتّت على ياس « 7 » . وهل كانت إلّا خبيئة الدهر وبيضة العقر « 8 » ، صعبت على من كان قبل من أولي السياسات ومدبّري الرياسات . - وقال أبو العلاء عبد الحقّ بن الجنّان أيضا ( الخريدة - المغرب والأندلس ، 3 : 568 ) :
--> ( 1 ) الهدوء : سكون الناس في الليل ونومهم . أوان : وقت . ( 2 ) أعين الرقباء تذكى : ترسل ( تشدّد المراقبة على الناس ) . ( 3 ) الطروق : الطلوع ( المجيء ) فجأة . الأسمر : الرمح . ( 4 ) الكرى : النوم . الخلسة ( بالضمّ ) : الفرصة ( القصيرة ) . كما لقط القطا ( كما تناول طير القطاء الحبة من الأرض بمنقاره ) ثمّ استطار . في القاموس ( 2 : 80 ) انتشر الخ . والشاعر يقصد « استطير » ( بالبناء للمجهول ) : ذعر ( بضمّ فكسر ) ، أي خاف وطار . ( 5 ) هو يحيى بن عليّ بن يوسف المسوفي ( ت 543 ه ) ، وغانية أمّه وكانت قريبة ليوسف بن تاشفين . ويحيى ابن غانية هذا كان أول الذين تولّوا الأندلس من قبل ( بكسر ففتح ) الملثّمين ( المرابطين ) . ( 6 ) يسني الحظوظ ويجزل : يعطي جوائز سنية ( ثمينة ) جزيلة ( كثيرة وقيّمة ) . ( 7 ) الشماس : الإباء والامتناع . يأس : قنوط ( فقدان الأمل ) . ( 8 ) « بيضة العقر » ( تاج العروس - الكويت 13 : 109 ) تطلق على أشياء كثيرة والمقصود بها ( هنا ) « الشيء النادر » .