عمر فروخ

248

تاريخ الأدب العربي

ولا يقضي الحيا للنبت شطئا * إذا لم يقض علّام الغيوب « 1 » . * * * أخوك محمّد لمّا تغنّى * أصاخت نحوه أذن الغريب « 2 » . وقضّاها بواحدة فثنّى * كمثل الرمح قوّي بالقضيب . فخذها غادة خضبت يرنّا * لها ثوب تفدّم بالصبيب « 3 » . إذا ما رامها من قد تبنّى * تعرّض دونها شبح الحروب « 4 » ؛ جميع بيانها لفظا ومعنى * كما جمع الحبيب إلى الحبيب . - وقال في الفخر والحماسة : إلى كم يجدّ المرء والدهر يلعب ، * ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب ؟ وهل نافعي ، إن كنت سيفا مصمّما ، * إذا لم يكن يلقى بحدّيّ مضرب « 5 » ! أبيّتهم والليل كالنقس أسود ، * وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب « 6 » ؛ فلا أنا عمّا رمت من ذاك مقصر ، * ولا خيل عزمي للمقادير تغلب . أبا حسن ، سائل لمن شهد الوغى * لئن كنت لم أصبح أهشّ وأطرب « 7 » ، وأعتنق الأبطال حتّى كأنّما * يعانقني عنهم من البيض ربرب « 8 » .

--> ( 1 ) الحيا : المطر . الشطء : بدء النبات بالظهور فوق الأرض . علّام الغيوب ( اللّه ) . ( 2 ) أصاخ : استمع . أذن الغريب ( الجاهل ، البعيد ، العدوّ ) . . . ( 3 ) غادة : امرأة جميلة ( قصيدة ) . خضبت : صبغت . يرنّا : الحناء ( مادة تصبغ الأشياء بلون أحمر ) - كناية عن الجمال . تفدّم ( ليست في القاموس ) : اكتسب حمرة خفيفة . الصبيب ( ما ينصبّ - بتشديد الباء ) : ما يسيل من الصباغ ( بغير قصد ) فيلوّن الأشياء تلوينا خفيفا على غير نسق معين . ( 4 ) رام : قصد . تعرض دونه شبح الحروب . . . . ( لم يستطع أن ينظم مثلها ) . . . ( 5 ) المصمّم : ( السيف ) الذي يقطع العظام . يلقى ( يلفى - يوجد ) . للحركات على كلمة « مضرب » راجع تاج العروس ( الكويت ) 3 : 247 . المعنى غامض ( لعل المقصود : إذا لم يوجد رجل شجاع يضرب بالسيف ) أو إذا لم يستخدم ( في الحرب ) . ( 6 ) بيّت الرجل القوم ( هاجمهم ليلا ) . النقس : صباغ أسود . أهجمهم : اقتحم ( عليهم ) مكانهم ( أهجم عليهم وهم في بيوتهم ) . الطرس : الورق . أشهب : أبيض . ( 7 ) هش : داخله سرور ، فرح . - الوغى : الحرب ( لأنه يكون قد انتصر ) . ( 8 ) اعتناق الأبطال في المعركة كناية عن المبارزة بالجسم ( المغالبة ) . البيض ( النساء الجميلات ) . الربرب في -