عمر فروخ
220
تاريخ الأدب العربي
فسنا ضحوتها من شنب ، * ودجى ليلتها من لعس « 1 » . فإذا ما هبّت الريح صبا « 2 » * صحت : واشوقي إلى الأندلس ! * * للّه نهر سال في بطحاء * أشهى ورودا من لمى الحسناء « 3 » . متعطّف مثل السوار كأنّه ، * والزهر يكنفه ، مجرّ سماء « 4 » . وغدت تحفّ به الغصون كأنّها * هدب يحفّ بمقلة زرقاء « 5 » . والماء أسرع جريه متحدّرا * متلوّيا كالحية الرقطاء « 6 » . والريح تعبث بالغصون ، وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء « 7 » . * * ومرتبع حططت الرحل فيه * بحيث الظلّ والماء القراح « 8 » . تخرّم حسن منظره مليك * تخرّم ملكه القدر المتاح « 9 » . فجرية ماء جدوله بكاء * عليه ، وشدو طائره نواح ! * * ألا ساجل دموعي ، يا غمام . * وطارحني بشجوك ، يا حمام « 10 » . فقد وفّيتها ستّين حولا ، * ونادتني ورائي : هل أمام ! وكنت ومن لباناتي لبينى * هناك ، ومن مراضعي المدام « 11 » . يطالعنا الصباح ببطن حزوى * فينكرنا ، ويعرفنا الظلام « 12 » .
--> ( 1 ) السنا : الضوء الساطع . الشنب : بياض الأسنان . اللعس : السمرة في الشفاه . ( 2 ) صبا : من الشرق ( بليلة باردة ) . ( 3 ) البطحاء : الأرض المنبسطة . الورود : الذهاب إلى الماء للشرب . اللمى : السمرة في الشفاه ( وهنا : الريق ) . ( 4 ) يكنفه : يحيط به . المجرّ ( لعلّها هنا جمع مجرّة ) مجموع نجوم يعترض في السماء من الشمال إلى الجنوب . ( 5 ) الهدب : شعر جفون العينين . ( 6 ) الرقطاء : التي على جلدها نقط سود . ( 7 ) ذهب الأصيل ( بين الظهر والمغرب ) : ( نور الشمس الأحمر ) على لجين ( فضة ) الماء ( بياض الماء ) . ( 8 ) المرتبع : مكان ينزله الناس في الربيع . القراح : الصافي . ( 9 ) لعلّه وقف هنا على قبر أحد الملوك . المتاح : المرسل ، الذي لا مفرّ منه . ( 10 ) ساجله : باراه ، سابقه ( يقول إنّ دموعه أغزر من المطر ) . طارحه الحديث : تحادثا وناقش بعضهما بعضا . الشجو : الحزن . ( 11 ) اللبانة الحاجة . المدام : الخمر . ( 12 ) إذا طلع الصباح افترقنا فلا يعلم النهار أنّنا محبّان . وإذا جاء الظلام اجتمعنا فيعرف الليل أنّنا محبان