عمر فروخ
21
تاريخ الأدب العربي
الذي طال فوق ما يجب أن أكشف عن عدد من المصاعب التي يلاقيها مؤلّفو الكتب الواسعة حينما يريدون أن يقدّموا للقارئ أكثر ما يمكن من المعارف في أقلّ ما يمكن من اللفظ وعلى أوضح ما يكون من العرض . - ولقد أحسن العلّامة الحسن بن محمّد السائح صنعا فنشر « تاج المفرق » لخالد بن عيسى البلويّ ( بإشراف اللّجنة المشتركة لنشر التّراث الإسلامي بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتّحدة . - مطبعة فضالة في المحمّدية ، بالمغرب - بلا تاريخ للطبع ) . ومن مشاكل الفهارس ما يلي : أنّ نفرا من المؤلّفين ومن المحقّقين للكتب لا يضعون الفهارس بأنفسهم ، بل يعهدون بوضعها إلى آخرين . وهؤلاء الآخرون ( وخصوصا إذا كانوا أكثر من واحد ) يتّبعون منهجا شكليّا في وضع الفهارس الهجائية لأعلام الأشخاص : يثبتون رقم كلّ صفحة يرد فيها الاسم المقصود ورودا ظاهرا ، من غير نظر في قيمة وروده في كلّ صفحة . فلآخذ مثلا واحدا لم أتخيّره ، بل وقع نظري عليه اتفاقا : في « فهرست الأعلام » ( ص 8 ) : أثير الدين أبو حيّان النحويّ الغرناطيّ ( 2 ) 43 ، 44 ، 195 ، 212 ، 228 - 230 ، 242 الخ . وبالرجوع إلى الصّفحات المذكورة نجد أنّ الكلام على أثير الدين قد ورد عرضا في الصفحات 43 ، 44 ، 195 ، 212 ، 228 ، 229 ، ثمّ ورد متّصلا على الصفحتين 230 و 231 . فالترقيم ، إذن ، يجب أن يكون 43 ، 44 ، 195 ، 212 ، 228 ، 229 ، 230 - 231 ، الخ . إن الذي صنع هذا الفهرس جعل الاستمرار في الكلام على أثير الدين في الصّفحات 228 إلى 230 ، مع أن الكلام المتّصل على أثير الدين جاء على الصفحتين 230 و 231 ( وقد أهمل صانع الفهرس الصفحة 231 ، لأن اسم أثير الدين أبي حيّان لم يرد فيها صراحة ، مع أنّ النصّ في تلك الصفحة متعلّق بأبي حيّان ) . ومن المشاكل أيضا الوصول إلى بحوث وتراجم مفصّلة ودقيقة في المجلّات : لا شكّ في أنّ قارئ هذه السلسلة قد رأى منذ مطلع الجزء الأول أن كلّ ترجمة