عمر فروخ

207

تاريخ الأدب العربي

- وقال يذكر موطنه صقلّية ويندّد باحتلال النورمان لها : أعاذل ، دعني أطلق العبرة التي * عدمت لها من أجمل الصبر حابسا « 1 » . لقدّرت أرضي أن تعود لقومها ؛ * فساءت ظنوني ثمّ أصبحت يائسا « 2 » . وكيف ، وقد سيمت هوانا ، وصيّرت * مساجدها أيدي النصارى كنائسا ! . إذا شاءت الرهبان بالضرب أنطقت * مع الصبح والإمساء فيها النواقسا . صقلية كاد الزمان بلادها ، * وكانت على أهل الزمان محارسا « 3 » . فكم أعين بالخوف أمست سواهرا * وكانت بطيب الأمن منهم نواعسا « 4 » . أرى بلدي قد سامه الروم ذلّة ، * وكان بقومي عزّه متقاعسا « 5 » . وكانت بلاد الكفر تلبس خوفه ، * فأضحى لذاك الخوف منهنّ لابسا « 6 » . عدمت أسودا منهم عربيّة * ترى بين أيديها العلوج فرائسا « 7 » . هم فتحوا أغلاقها بسيوفهم ، * وهم تركوا الأنوار فيها حنادسا « 8 » . يخوضون بحرا كلّ حين إليهم * ببحر يكون الموج فيه فوارسا « 9 » ومن هذه القصيدة في وصف هجوم النورمان بالسفن الحربية على شواطئ صقلية وإطلاق النيران اليونانية عليها « 10 » :

--> ( 1 ) أعاذل - يا عاذلي : يا لائمي ( على قلّة الصبر ) . دعني أطلق العبرة ( الدمعة ) : لا تلمني إذا بكيت . - لقد صبّرت نفسي كثيرا فما استطعت أن أمنع عيني من البكاء . ( 2 ) لقدّرت : كنت قد قدّرت . ( 3 ) كاد الزمان بلادها : عاملها بالمكر والخبث والحيلة . غدر بها وأذلّها . المحارس ( غير موجودة في القاموس ) أماكن للحراسة والأمن . ( 4 ) منهم - من الذين احتلوا صقلّية ( النورمان ) . نواعس : هاجعة ، نائمة ( مطمئنّة ) . ( 5 ) عزّه ( قوّته ، مجده ) متقاعس ( مرتفع ، قويّ ) . ( 6 ) أصبح يخاف من بلاد الإفرنج . ( 7 ) عدمت : فقدت ( الآن ) . . . . كنت ترى العلوج ( إفرنج الأندلس ) أسرى وقتلى بين أيديهم . ( 8 ) الأغلاق ( الأبواب المغلقة ، القلاع ) . وهم تركوا الأنوار فيها حنادس ( ظلمات ) : كانوا كثارا فملئوا الأرض حتّى بدت الأرض سوداء في النهار ( ؟ ) . ( 9 ) كانوا يأتون لفتح هذه الجزيرة بجيوش كبيرة كالبحر الذي له أمواج متلاحقة من الفرسان . ( 10 ) النار اليونانية مزيج من النفط والموادّ المشتعلة الأخرى ( كالقطن مثلا ) تشعل ثمّ تلقى بالمنجنيق على السفن والأسوار والمدن . . .